باتت مواصلة المدرب الفرنسي هيرفي رونار على رأس الإطار الفني للمنتخب التونسي مستبعدة بشكل كبير خلال المرحلة المقبلة، وذلك بعد عودته إلى فرنسا مباشرة إثر نهاية مشاركة "نسور قرطاج" في كأس العالم 2026، وسط تزايد المؤشرات التي تؤكد اقتراب نهاية تجربته مع المنتخب الوطني.

ووفق مصدر مطلع للإذاعة، فإن رونار تلقى خلال الفترة الأخيرة عدة عروض مهمة من اتحادات كروية ومنتخبات تسعى للاستفادة من خبرته الكبيرة على الساحة الدولية، وفي مقدمتها منتخبات الجزائر والإمارات العربية المتحدة وجنوب إفريقيا، وهو ما جعل فرضية استمراره مع المنتخب التونسي تتراجع بشكل واضح.

وتأتي هذه التطورات في وقت تعيش فيه الكرة التونسية مرحلة مراجعة شاملة بعد النتائج الأخيرة التي حققها المنتخب، ما فتح الباب أمام تغييرات مرتقبة على المستوى الفني والإداري خلال الأسابيع القادمة.

نهاية تجربة قصيرة مع نسور قرطاج

كانت الجامعة التونسية لكرة القدم قد استعانت بخدمات هيرفي رونار في مرحلة دقيقة من مشوار المنتخب خلال كأس العالم 2026، بعد التغييرات التي شهدها الجهاز الفني عقب النتائج السلبية في بداية البطولة.

ورغم الآمال التي رافقت قدوم المدرب الفرنسي، فإن مهمته لم تكن سهلة في ظل الوضعية المعقدة التي وجد عليها المنتخب، سواء من الناحية الفنية أو المعنوية.

كما أن الفترة الزمنية القصيرة التي أشرف خلالها رونار على المنتخب لم تسمح له بإحداث التغييرات المطلوبة أو تطبيق رؤيته الفنية بشكل كامل، الأمر الذي انعكس على النتائج النهائية للمنتخب في المونديال.

وبعد نهاية المشاركة التونسية، عاد المدرب الفرنسي إلى بلاده في خطوة زادت من التكهنات حول مستقبله وإمكانية عدم استمراره في منصبه.

عروض مغرية من ثلاث وجهات

بحسب المصدر ذاته، فإن اسم هيرفي رونار عاد بقوة إلى سوق المدربين الدوليين بفضل سمعته الكبيرة وخبرته الطويلة في قيادة المنتخبات الإفريقية والعربية.

ويُعتبر المنتخب الجزائري من أبرز الجهات المهتمة بخدمات المدرب الفرنسي، خاصة أن رونار يمتلك معرفة واسعة بكرة القدم الإفريقية وسبق له تحقيق نجاحات كبيرة في القارة السمراء.

كما أبدى الاتحاد الإماراتي لكرة القدم اهتماماً بإمكانية التعاقد معه لقيادة مشروع رياضي جديد، مستفيداً من الخبرة التي راكمها المدرب خلال السنوات الماضية.

أما جنوب إفريقيا، التي سبق لرونار أن عمل في أجواء الكرة الإفريقية المشابهة لها، فتتابع هي الأخرى وضعية المدرب عن كثب وتضعه ضمن قائمة المرشحين المحتملين لقيادة منتخبها.

وتُعد هذه العروض من العوامل الرئيسية التي جعلت إمكانية بقائه مع المنتخب التونسي تبدو صعبة في الوقت الراهن.

الجامعة تدرس البدائل

في ظل هذه المعطيات، بدأت الجامعة التونسية لكرة القدم وفق عدة مؤشرات في التفكير بجدية في المرحلة المقبلة، خاصة مع تزايد الحديث عن إمكانية التعويل على مدرب تونسي لقيادة المنتخب.

وخلال الأيام الأخيرة، برز توجه داخل الأوساط الرياضية نحو منح الثقة لإطار فني وطني يمتلك معرفة جيدة بخصوصيات الكرة التونسية، وذلك بعد سنوات من الاعتماد على المدربين الأجانب.

ويرى عدد من المراقبين أن رحيل رونار المحتمل قد يسرّع عملية الحسم في ملف المدرب القادم، خاصة مع اقتراب الاجتماعات المرتقبة بين مسؤولي الجامعة والجهات الرسمية المشرفة على القطاع الرياضي.

جماهير منقسمة حول مستقبل المنتخب

أثارت الأنباء المتعلقة بقرب رحيل هيرفي رونار ردود فعل متباينة بين جماهير المنتخب التونسي.

فبينما يرى البعض أن المدرب الفرنسي لم يحصل على الوقت الكافي لإظهار إمكانياته الحقيقية، يعتبر آخرون أن المنتخب بحاجة إلى مشروع جديد بالكامل يبدأ باختيار مدرب قادر على العمل لفترة طويلة وإعادة بناء المجموعة.

كما يعتقد جزء من الأنصار أن المشكلة لا تتعلق فقط بالمدرب، بل تشمل العديد من الجوانب الأخرى المرتبطة بالتخطيط والإدارة واختيار اللاعبين.

ولهذا السبب، يطالب عدد كبير من الجماهير بإصلاحات أوسع من مجرد تغيير الجهاز الفني.

أسبوع حاسم في انتظار الكرة التونسية

تتزامن هذه التطورات مع عودة رئيس الجامعة التونسية لكرة القدم من الولايات المتحدة الأمريكية، حيث من المنتظر أن يعقد سلسلة من الاجتماعات المهمة خلال الأيام القادمة، أبرزها لقاء مع وزير الشباب والرياضة، قبل تنظيم ندوة صحفية مرتقبة منتصف الأسبوع المقبل.

ومن المتوقع أن يتم خلال تلك الاجتماعات مناقشة مستقبل المنتخب الوطني والخيارات الفنية المطروحة، إلى جانب تقييم المشاركة الأخيرة في كأس العالم والقرارات المنتظرة بخصوص المرحلة القادمة.

كما ينتظر الشارع الرياضي معرفة الموقف الرسمي للجامعة من ملف هيرفي رونار، خاصة في ظل تزايد الأخبار التي تؤكد اقتراب نهاية مهمته مع "نسور قرطاج".

هل انتهت مهمة رونار؟

رغم عدم صدور أي إعلان رسمي حتى الآن، فإن المؤشرات الحالية توحي بأن تجربة هيرفي رونار مع المنتخب التونسي تقترب من نهايتها.

فعودة المدرب إلى فرنسا، وتلقيه عروضاً مهمة من منتخبات تملك مشاريع رياضية طموحة، إضافة إلى التوجه المتزايد داخل تونس نحو التعويل على مدرب وطني، كلها عوامل تجعل استمرار التعاون بين الطرفين أمراً غير مرجح.

وفي انتظار القرارات الرسمية، يبقى مستقبل المنتخب التونسي أحد أبرز الملفات التي تستأثر باهتمام الجماهير ووسائل الإعلام، خاصة بعد مرحلة صعبة تحتاج إلى قرارات قوية تعيد الثقة وتفتح صفحة جديدة أمام "نسور قرطاج".

ويبقى السؤال المطروح: هل يكون رحيل هيرفي رونار بداية مشروع تونسي جديد يقوده مدرب وطني؟ أم أن الجامعة ستفاجئ الجميع بخيار آخر خلال الأيام القادمة؟ الإجابة تبدو قريبة مع اقتراب موعد الإعلان عن القرارات المنتظرة.