أسدل النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو الستار على مسيرته في نهائيات كأس العالم، بعدما ودّع منتخب البرتغال منافسات مونديال 2026 إثر خسارته أمام المنتخب الإسباني بهدف دون رد في الدور ثمن النهائي، ليؤكد قائد "برازيل أوروبا" أن هذه النسخة ستكون الأخيرة له في البطولة العالمية، منهياً رحلة امتدت لعشرين عاماً في أكبر محفل كروي على مستوى المنتخبات.
ورغم خيبة الأمل التي رافقت الإقصاء في الدقائق الأخيرة من المواجهة، ظهر رونالدو هادئاً ومتقبلاً للنتيجة، مؤكداً أنه يغادر البطولة من دون أي شعور بالندم، بعدما قدّم كل ما يملك من أجل الدفاع عن ألوان منتخب بلاده، مشيراً إلى أن كرة القدم كثيراً ما تُحسم بتفاصيل صغيرة قد لا تكون دائماً في صالح الفريق الأفضل.
وفي تصريحات أدلى بها للصحفيين في المنطقة المختلطة عقب نهاية المباراة، ونقلها موقع O Jogo البرتغالي، قال رونالدو إن المنتخب البرتغالي افتقد إلى شيء من الحظ خلال المواجهة، موضحاً أن المباراة كانت متوازنة إلى حد بعيد، قبل أن تستقبل البرتغال هدفاً متأخراً منح بطاقة التأهل للمنتخب الإسباني.
وأضاف قائد المنتخب البرتغالي أن كرة القدم كثيراً ما تكون قاسية، وأن فريقه قدّم مباراة كبيرة أمام أحد أبرز المنتخبات المرشحة للمنافسة على اللقب، إلا أن التفاصيل الصغيرة صنعت الفارق في نهاية المطاف.
وأكد رونالدو أن شعوره بالحزن أمر طبيعي بعد الخروج بهذه الطريقة، لكنه شدد في المقابل على أنه يشعر براحة الضمير لأنه أوفى بوعده وبذل أقصى ما لديه طوال البطولة، قائلاً إنه لا يحمل أي ندم تجاه ما قدمه داخل أرضية الملعب.
وأوضح النجم البرتغالي أن مشاركته في كأس العالم 2026 ستكون الأخيرة في مسيرته، ليضع بذلك نهاية لرحلة طويلة في البطولة العالمية بدأت عام 2006، مؤكداً أن الوقت قد حان لطي هذه الصفحة، في حين سيؤجل الحديث عن مستقبله الكروي بشكل عام إلى وقت لاحق، بعد التشاور مع أفراد عائلته.
وقال رونالدو إنه لن يتسرع في اتخاذ أي قرار يتعلق بمستقبله، سواء على مستوى المنتخب أو مسيرته مع الأندية، مضيفاً أن المرحلة المقبلة تتطلب الهدوء والتفكير بعيداً عن ردود الفعل العاطفية التي تلي الإقصاء من بطولة بحجم كأس العالم.
وعندما سُئل عن الطريقة التي سيتعامل بها مع هذه الخيبة، أكد صاحب الكرة الذهبية خمس مرات أنه سينهض في اليوم التالي كما اعتاد دائماً، مشيراً إلى أن الحياة لا تتوقف عند خسارة مباراة، وأنه يشعر بالفخر بكل ما حققه مع منتخب البرتغال طوال السنوات الماضية.
واستحضر رونالدو الإنجازات التاريخية التي حققها مع المنتخب الوطني، مؤكداً أن البرتغال لم تكن قد أحرزت أي لقب كبير قبل جيله، قبل أن ينجح مع زملائه في كتابة صفحة جديدة في تاريخ الكرة البرتغالية، بإحراز ثلاثة ألقاب دولية، معتبراً أن لقب كأس أمم أوروبا عام 2016 سيبقى الإنجاز الأقرب إلى قلبه والأكثر تأثيراً في مسيرته الدولية.
وأشار قائد البرتغال إلى أن تلك الإنجازات ستظل مصدر فخر بالنسبة له، مؤكداً أن تمثيل المنتخب الوطني كان دائماً شرفاً عظيماً، وأنه بذل كل ما يملك من أجل إسعاد الجماهير البرتغالية في مختلف البطولات التي شارك فيها.
كما خص رونالدو المدرب الإسباني روبرتو مارتينيز بكلمات تقدير، بعد إعلان الأخير رحيله عن تدريب المنتخب البرتغالي عقب نهاية المشوار في كأس العالم، حيث أكد أنه استمتع كثيراً بالعمل معه، واصفاً إياه بالمدرب المتميز الذي قدم الكثير لكرة القدم البرتغالية.
وأضاف أن مارتينيز ساهم في تحقيق أحد الألقاب مع المنتخب، معرباً عن امتنانه لكل ما قدمه خلال فترة إشرافه على المنتخب، ومتمنياً له النجاح في محطته المقبلة.
ورغم مرارة الخروج، اعتبر رونالدو أن المنتخب الإسباني يستحق الإشادة، مؤكداً أنه يرى في "لا روخا" أحد أبرز المرشحين للتتويج باللقب العالمي، أو على الأقل بلوغ المباراة النهائية، بالنظر إلى المستوى الكبير الذي يقدمه في البطولة.
وأوضح أن البرتغال واجهت منافساً قوياً، وأن اللاعبين قدموا كل ما لديهم فوق أرضية الميدان، مضيفاً أنه عندما يؤدي الفريق واجبه بالكامل فلا يبقى مجال للوم أو الشعور بالندم.
وفي ختام تصريحاته، وجّه رونالدو رسالة تحمل الكثير من الحكمة، عندما سُئل عن النصيحة التي كان سيقدمها لنفسه قبل خوض أول مباراة في كأس العالم عام 2006، فأجاب بأنه كان سيطلب من نفسه فقط أن يواصل تقديم أقصى ما لديه في كل مباراة، لأن اللاعب عندما يغادر الملعب وهو يعلم أنه بذل كل ما يملك، فإنه يشعر براحة الضمير مهما كانت النتيجة.
وبذلك يطوي كريستيانو رونالدو صفحة استثنائية في تاريخ كأس العالم، بعد مسيرة امتدت عبر عدة نسخ من البطولة، سجل خلالها حضوره كأحد أبرز نجوم اللعبة، وترك بصمة ستظل خالدة في ذاكرة الجماهير البرتغالية وعشاق كرة القدم حول العالم، ليغادر المونديال للمرة الأخيرة وهو يؤكد أن أعظم ما يمكن أن يقدمه أي لاعب هو الإخلاص الكامل لقميص منتخب بلاده، والرحيل من دون أي شعور بالتقصير.





