دخل المنتخب الإسباني مرحلة العد التنازلي لخوض نهائي كأس العالم 2026 أمام الأرجنتين، لكن أجواء التحضير لا تقتصر على الجوانب الفنية والتكتيكية فقط، إذ يواجه الجهاز الفني بقيادة لويس دي لا فوينتي تحديًا آخر يتمثل في الحفاظ على جاهزية أبرز نجومه، وفي مقدمتهم لامين يامال وبيدرو بورو، قبل واحدة من أهم المباريات في تاريخ "لاروخا".

ومع اقتراب صافرة البداية للمواجهة المنتظرة يوم الأحد المقبل في ولاية نيوجيرسي الأمريكية، رفع الجهاز الطبي للمنتخب الإسباني درجة الحذر إلى أقصى مستوياتها، مفضلاً عدم المجازفة بأي لاعب قد يتعرض للإرهاق أو الإصابة، خاصة بعد المجهود البدني الهائل الذي بذله الفريق طوال مشوار البطولة.

يامال.. النجم الذي لا يريد أحد المخاطرة به

كان اسم لامين يامال حاضرًا بقوة خلال الأيام الأخيرة، ليس بسبب موهبته التي أبهرت الجماهير في المونديال فحسب، وإنما أيضًا بسبب الطريقة الخاصة التي يتعامل بها الجهاز الطبي مع حالته البدنية.

ووفقًا لما كشفته صحيفة سبورت الإسبانية، فإن الطاقمين الفني والطبي اتفقا على اعتماد برنامج تدريبي خاص للجناح الشاب، بهدف ضمان وصوله إلى النهائي في أفضل حالة ممكنة، دون تعريضه لأي ضغط بدني غير ضروري.

ويأتي هذا القرار بعد البطولة الاستثنائية التي يقدمها لاعب برشلونة، الذي شارك في جميع مباريات المنتخب الإسباني، وكان أحد أبرز مفاتيح اللعب بفضل سرعته ومهاراته وقدرته على صناعة الفارق في الثلث الأخير من الملعب.

لكن هذا الحضور المستمر داخل المستطيل الأخضر جاء بثمن بدني كبير، خاصة أن يامال وصل إلى كأس العالم بعد فترة قصيرة من التعافي من إصابة، وهو ما دفع الجهاز الطبي إلى التعامل معه بحذر شديد مع اقتراب المباراة النهائية.

برنامج خاص بعيدًا عن المجموعة

وخلال الحصة التدريبية التي احتضنها مركز تدريبات ريد بول في نيويورك، بدأ يامال التدريبات بشكل طبيعي مع بقية زملائه، قبل أن يغادر المجموعة أثناء تمارين "الروندو"، ليتجه نحو تنفيذ برنامج فردي بإشراف الطاقم الطبي.

وشمل البرنامج تمارين إطالة واسترجاع بدني فوق بساط مخصص لهذا الغرض، في خطوة تهدف إلى تقليل الحمل العضلي والمحافظة على جاهزية اللاعب، دون التأثير على حالته البدنية.

وتؤكد المؤشرات القادمة من معسكر المنتخب الإسباني أن ما يقوم به الجهاز الطبي يدخل في إطار الوقاية فقط، وليس بسبب وجود إصابة مقلقة، إذ تشير التقارير إلى أن يامال سيكون حاضرًا بشكل طبيعي في النهائي أمام الأرجنتين.

ويبدو أن اللاعب نفسه يعيش حالة من الحماس الكبير، إذ يطمح إلى قيادة منتخب بلاده نحو التتويج بلقب كأس العالم للمرة الثانية في تاريخه، وهو ما يجعله حريصًا على استغلال كل دقيقة من التحضيرات للوصول إلى أفضل مستوى ممكن.

بيدرو بورو.. اطمئنان رغم الإجهاد

ولم يكن يامال اللاعب الوحيد الذي حظي بمعاملة خاصة، إذ خضع الظهير الأيمن بيدرو بورو بدوره لبرنامج تدريبي منفصل، بعد شعوره بإجهاد على مستوى العضلات الخلفية للفخذ.

ورغم المخاوف التي رافقت حالته عقب مباراة نصف النهائي أمام فرنسا، فإن التقارير الطبية أكدت أن الإصابة لا تدعو إلى القلق، وأن اللاعب سيكون متاحًا للمشاركة في المباراة النهائية.

ويأتي حرص الجهاز الفني على بورو بعد المستويات الكبيرة التي قدمها خلال البطولة، والتي بلغت ذروتها في نصف النهائي، عندما اختير أفضل لاعب في مواجهة فرنسا بفضل مساهماته الدفاعية والهجومية.

ولا يريد المدرب لويس دي لا فوينتي خسارة أحد أبرز عناصره في هذه المرحلة الحساسة، لذلك فضل منح اللاعب برنامجًا خاصًا يضمن استعادة كامل جاهزيته قبل النهائي.

دي لا فوينتي يوازن بين الطموح والحذر

ويبدو أن مدرب المنتخب الإسباني يدرك جيدًا أهمية إدارة الجهد البدني للاعبيه في الأيام الأخيرة قبل المباراة الحاسمة.

فبعد حديث مطول جمعه بكل من يامال وبورو، ركز دي لا فوينتي على بقية عناصر المجموعة، معتمدًا برنامجًا تدريبيًا يراعي الحالة البدنية لكل لاعب.

وخضع اللاعبون الذين لم يشاركوا أساسيين أمام فرنسا إلى تدريبات قوية ومكثفة، بينما اكتفى الأساسيون ببرنامج خفيف يركز على الاسترجاع البدني، في محاولة للحفاظ على طاقة الفريق قبل النهائي.

ويعكس هذا الأسلوب قناعة الجهاز الفني بأن التفاصيل الصغيرة قد تصنع الفارق في مباراة بحجم نهائي كأس العالم، حيث يمكن للإجهاد أو الإصابات أن تؤثر بشكل مباشر على فرص المنتخب في التتويج.

حلم اللقب الثاني

يدخل المنتخب الإسباني النهائي بطموح التتويج بالنجمة الثانية في تاريخه، بعد اللقب التاريخي الذي حققه في جنوب أفريقيا عام 2010.

لكن المهمة لن تكون سهلة، إذ سيكون "لاروخا" في مواجهة منتخب أرجنتيني يعيش فترة مميزة ويملك مجموعة من النجوم أصحاب الخبرة، ما يجعل النهائي واحدًا من أكثر المباريات ترقبًا في النسخة الحالية من كأس العالم.

ورغم صعوبة المواجهة، تبدو الأجواء داخل المعسكر الإسباني إيجابية، خاصة مع الأخبار التي تؤكد جاهزية لامين يامال وبيدرو بورو للمشاركة، وهو ما يمنح دي لا فوينتي جميع أسلحته الأساسية قبل الموعد المنتظر.

ومع بقاء أيام قليلة فقط على النهائي، يواصل المنتخب الإسباني تحضيراته بأقصى درجات التركيز، واضعًا نصب عينيه هدفًا واحدًا لا غير: اعتلاء عرش العالم مجددًا، وكتابة فصل جديد في تاريخ الكرة الإسبانية.