عاد ملف الدولي الجزائري يوسف البلايلي ليتصدر المشهد من جديد، بعد تطورات مفاجئة أربكت حسابات الترجي الرياضي التونسي، في وقت كان الجميع ينتظر الإعلان الرسمي عن تجديد عقد اللاعب واستمراره مع بطل تونس.

ففي الوقت الذي كان من المنتظر أن يخضع البلايلي، صباح الثلاثاء، إلى الفحوصات الطبية الروتينية التي تسبق توقيع عقده الجديد، تفاجأت إدارة الترجي بعدم حضور اللاعب إلى الموعد المحدد، لتدخل المفاوضات مرحلة جديدة من الغموض، وتفتح الباب أمام العديد من التساؤلات حول مستقبل أحد أبرز نجوم الفريق.

كل شيء كان جاهزًا... ثم حدثت المفاجأة

وفقًا لمصادر مطلعة، كان الاتفاق بين الطرفين قد بلغ مراحله النهائية خلال الأيام الماضية، حيث وافق يوسف البلايلي على تفعيل الاتفاق المسبق مع إدارة الترجي، والعودة إلى التدريبات، قبل إجراء الفحوصات الطبية والجلوس مع رئيس النادي حمدي المدب لإمضاء العقد الجديد مساء الثلاثاء.

وكانت إدارة الترجي تعتبر الملف شبه محسوم، خاصة بعد التفاهم حول جميع الجوانب المالية والتعاقدية، وهو ما جعل غياب اللاعب عن الموعد المحدد يشكل صدمة حقيقية داخل أسوار حديقة حسان بلخوجة.

ولم يكن أحد داخل النادي يتوقع أن تتعطل الإجراءات في هذا التوقيت، خصوصًا أن كافة الترتيبات كانت جاهزة للإعلان الرسمي عن استمرار النجم الجزائري مع الفريق.

اتفاق مالي... وامتيازات مشابهة

وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن الاتفاق الجديد كان ينص على حصول البلايلي على جميع مستحقاته المالية المتخلدة بذمة الترجي عن الموسم الماضي، إلى جانب توقيع عقد جديد بنفس الامتيازات تقريبًا التي حصل عليها في عقده السابق، والذي انتهى رسميًا في 30 جوان 2026.

وتؤكد هذه التفاصيل أن إدارة الترجي قدمت كل الضمانات الممكنة لإقناع اللاعب بمواصلة المشوار، معتبرة أن الاحتفاظ بخدماته يمثل أولوية فنية كبيرة قبل انطلاق الموسم الجديد.

كما وافقت الهيئة على عدد من المطالب التي تقدم بها اللاعب خلال المفاوضات الأخيرة، في محاولة لإغلاق الملف نهائيًا.

وثائق لصالح ملف "التاس"

ومن بين أبرز النقاط التي شهدت توافقًا بين الطرفين، استجابة الترجي لطلب يوسف البلايلي بالحصول على وثائق رسمية تثبت رغبة النادي في تجديد عقده.

ويأتي هذا الطلب في إطار الملف القانوني الذي يتابعه اللاعب أمام محكمة التحكيم الرياضي (TAS)، حيث يسعى إلى تدعيم موقفه القانوني ببعض الوثائق المتعلقة بعلاقته مع الترجي.

ولم تتردد إدارة النادي في توفير هذه الوثائق، في خطوة فسرها كثيرون على أنها دليل إضافي على رغبة الهيئة في إنهاء الملف بروح إيجابية والمحافظة على اللاعب.

رحلة مفاجئة إلى الجزائر

لكن الأمور تغيرت بشكل مفاجئ مساء الإثنين، عندما اتصل والد يوسف البلايلي بعدد من مسؤولي الترجي ليبلغهم بأن اللاعب غادر تونس متجهًا إلى الجزائر، على أن يعود يوم الخميس المقبل.

ورغم هذا الإبلاغ، فإن والد اللاعب لم يقدم أي توضيحات بشأن الأسباب الحقيقية التي دفعت البلايلي إلى مغادرة تونس في هذا التوقيت الحساس، وهو ما زاد من حالة الغموض داخل إدارة النادي.

وبينما كانت الهيئة تنتظر حضوره لإتمام إجراءات التجديد، وجدت نفسها أمام وضع جديد قد يغير مجرى المفاوضات بالكامل.

مولودية الجزائر يدخل بقوة

وفي خضم هذه التطورات، بدأت وسائل إعلام جزائرية تتحدث عن سيناريو مختلف تمامًا، إذ أكدت أن يوسف البلايلي يوجد في الجزائر من أجل إنهاء إجراءات انتقاله إلى مولودية الجزائر.

وتزامن ذلك مع قيام اللاعب بنشر صورة قديمة تجمعه بزميله السابق في المنتخب الجزائري جمال بلعمري، الذي يشغل حاليًا منصب الناطق الرسمي باسم نادي المولودية، عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي.

ورغم أن الصورة لا تؤكد شيئًا بشكل رسمي، فإن توقيتها أثار الكثير من التكهنات، خاصة مع تزامنها مع غياب اللاعب عن موعد الفحص الطبي في تونس.

وأصبح الحديث عن إمكانية انتقال البلايلي إلى مولودية الجزائر أكثر قوة، في انتظار ما ستكشف عنه الأيام القليلة المقبلة.

الترجي يتحرك سريعًا

في المقابل، لم تنتظر إدارة الترجي طويلًا، حيث بدأت بالفعل التحرك لتأمين بدائل محتملة في حال فشل صفقة التجديد.

وكشفت مصادر مطلعة أن الهيئة كثفت اتصالاتها خلال الساعات الأخيرة مع لاعبين اثنين يشغلان نفس مركز يوسف البلايلي، بعدما كانت قد فتحت معهما قنوات تواصل أولية خلال الفترة الماضية.

ورغم أن المفاوضات لم تصل بعد إلى مراحل متقدمة، فإن هذه الخطوة تؤكد أن إدارة الترجي لا ترغب في إضاعة الوقت، وتسعى إلى حماية مصالح الفريق قبل انطلاق الموسم الجديد.

ويبدو أن النادي بات يدرس جميع السيناريوهات الممكنة، سواء بعودة البلايلي أو برحيله النهائي.

ساعات حاسمة

وتنتظر جماهير الترجي ما ستسفر عنه الساعات والأيام المقبلة، في واحدة من أكثر القضايا إثارة خلال فترة الانتقالات الصيفية.

ففي الوقت الذي تؤكد فيه بعض المؤشرات أن اللاعب قد يعود إلى تونس يوم الخميس لاستكمال إجراءات التجديد، تشير معطيات أخرى إلى أن وجهته قد تكون مختلفة تمامًا.

ويبقى الغموض سيد الموقف، خاصة في ظل تضارب الأخبار بين تونس والجزائر، وعدم صدور أي توضيح رسمي من اللاعب نفسه بشأن مستقبله.

النهاية لم تُكتب بعد

ورغم حالة التوتر التي يعيشها الملف، فإن جميع الاحتمالات ما تزال قائمة، سواء باستمرار يوسف البلايلي مع الترجي أو انتقاله إلى تجربة جديدة مع مولودية الجزائر.

لكن المؤكد أن غياب اللاعب عن موعد الفحوصات الطبية أعاد الأزمة إلى نقطة الصفر، وأجبر إدارة الترجي على إعادة حساباتها، في وقت لا يحتمل فيه الفريق المزيد من التأخير مع اقتراب انطلاق الموسم الجديد.

ويبقى السؤال الذي يشغل جماهير الأحمر والأصفر: هل يعود البلايلي إلى تونس لتوقيع العقد المنتظر، أم تكون رحلته إلى الجزائر بداية النهاية لعلاقته بالترجي؟ الأيام القليلة المقبلة وحدها ستحمل الإجابة.