أثار مقطع فيديو للصحفية الرياضية التونسية نعيمة ساسي جدلا واسعا بين متابعي الكرة التونسية، بعدما تحدثت فيه عن أن حراس المرمى في تونس «يخافو»، في تعليق يلخص أزمة مزمنة عاد الحديث عنها بقوة عقب خروج «نسور قرطاج» من الدور الأول لكأس العالم 2026.

توقيت التصريح

جاء كلام نعيمة ساسي، الصحفية العاملة في المجال الرياضي منذ سنة 2005 والمعروفة بمتابعتها الدائمة لملف حراسة المرمى في الكرة التونسية، بعد أسبوعين حافلين بالانتقادات لهذا المركز تحديدا. فقد افتتح المنتخب التونسي مشواره في المونديال بخسارة ثقيلة أمام السويد بنتيجة 1-5 يوم 15 جوان 2026، سجل خلالها الحارس عبد المهيب الشامخ خطأين مؤثرين ساهما في الهدفين الأول والثاني للمنتخب السويدي، قبل أن يودّع تونس المونديال رسميا بخسارة قاسية أخرى أمام اليابان 0-4 يوم 21 جوان.

أداء الحراس تحت المجهر

اكتفى الشامخ، حارس النادي الإفريقي، بتقييم لم يتجاوز 2.9 من 10 وفق تطبيق «فلاش سكور» في مباراة السويد، ليكون صاحب أسوأ تقييم في اللقاء. ولم يكن الحارس الوحيد المستهدف بالنقد؛ إذ تحدثت تقارير متابعة للبطولة عن كون حارسي تونس من بين الأسوأ تقييما بين جميع حراس المرمى المشاركين في نسخة 2026 من كأس العالم. هذا المستوى المتراجع أعاد فتح نقاش قديم حول الجانب النفسي لحراس تونس، وهو ما ذهبت إليه نعيمة ساسي في تعليقها حين وصفت الحراس بأنهم يلعبون «بخوف» بدل الثقة.

جذور أزمة قديمة

مشكلة حراسة المرمى في تونس ليست وليدة كأس العالم 2026. فمنذ سنوات، تتحدث تقارير رياضية عن «لعنة» تلاحق هذا المركز في المنتخب الوطني، حيث فشل أغلب من تولوا حراسة العرين في فرض أنفسهم بشكل دائم، وسط حملات تنمر متكررة على مواقع التواصل الاجتماعي تستهدف أي حارس يرتكب خطأ. كما لفتت تقارير سابقة إلى أن القرار القديم بمنع انتداب حراس مرمى أجانب في البطولة التونسية، والمعمول به منذ أكثر من 15 عاما لحماية الحراس المحليين، لم ينجح في حل الأزمة، بل تحوّل عند البعض إلى عامل ضغط إضافي بسبب غياب المنافسة الحقيقية داخل الأندية.

تغيير غير مسبوق على مقعد التدريب

زاد المشهد تعقيدا حين قررت الجامعة التونسية لكرة القدم إنهاء مهام المدرب صبري اللموشي، الذي قاد الفريق في مباراة السويد، وتعيين الفرنسي هيرفي رينارد على رأس المنتخب في منتصف جوان، أي في خضم المشاركة المونديالية نفسها، ليقود رينارد الفريق في مباراتي اليابان وهولندا.

تحديث: خسارة ثالثة وخروج المدرب

بعد نشر تصريح نعيمة ساسي، أكملت تونس مشوارها المونديالي بخسارة ثالثة أمام هولندا بنتيجة 3-1 يوم 26 جوان 2026، لتودّع البطولة بثلاث هزائم كاملة في دور المجموعات، وهي المرة الأولى في تاريخ مشاركاتها السبع بكأس العالم التي تخرج فيها بهذا الشكل. وأعلن هيرفي رينارد لاحقا رحيله عن تدريب المنتخب بعد نهاية مشوار تونس في المونديال، في وقت وُجّهت فيه انتقادات لاذعة لأداء الحراس وتحديدا للشامخ طيلة البطولة.

ماذا بعد؟

يفتح الإخفاق المونديالي، وما رافقه من انتقادات لأداء حراس المرمى، الباب أمام الجامعة التونسية لكرة القدم لإعادة النظر في سياسة تكوين الحراس ومنظومة المنافسة داخل الأندية المحلية، في ظل غياب مدرب مثبت للمنتخب حاليا بعد رحيل رينارد. وتبقى ملفات اختيار الناخب الجديد وحسم هوية الحارس الأساسي في المحطات المقبلة، على غرار كأس أمم إفريقيا، على رأس أولويات الكرة التونسية في الأشهر القادمة.