أطلق النجم المغربي أشرف حكيمي تصريحات قوية ومليئة بالطموح قبل المواجهة المرتقبة التي ستجمع منتخب المغرب بنظيره الهولندي في دور الـ32 من كأس العالم 2026، مؤكدًا أن حلم التتويج بالمونديال لم يعد مستحيلاً بالنسبة لأسود الأطلس، وأن الشعب المغربي سيدخل في حالة من "الجنون الإيجابي" إذا نجح المنتخب في تحقيق هذا الإنجاز التاريخي.
وجاءت تصريحات قائد المنتخب المغربي خلال ظهوره في برنامج "ABtalks" الذي يقدمه الإعلامي الإماراتي أنس بوخش عبر منصة يوتيوب، حيث تحدث بصراحة عن طموحاته الشخصية وأحلامه مع المنتخب الوطني، كما استعاد الحديث عن الإنجاز التاريخي الذي حققه المغرب في كأس العالم 2022 بقطر عندما أصبح أول منتخب عربي وإفريقي يبلغ الدور نصف النهائي في تاريخ البطولة.
وتحظى تصريحات حكيمي باهتمام واسع داخل المغرب وخارجه، خاصة أنه يُعد أحد أبرز نجوم الكرة العالمية في السنوات الأخيرة، كما يمثل رمزًا للجيل الذهبي الذي أعاد رسم صورة الكرة المغربية على الساحة الدولية.
حلم أصبح أقرب من أي وقت مضى
منذ سنوات قليلة فقط، كان الحديث عن إمكانية تتويج منتخب إفريقي أو عربي بكأس العالم يبدو أقرب إلى الأحلام منه إلى الواقع.
لكن ما حققه المنتخب المغربي في مونديال قطر 2022 غيّر الكثير من المفاهيم، بعدما نجح أسود الأطلس في إسقاط منتخبات عالمية كبرى والوصول إلى المربع الذهبي في إنجاز لم يسبق لأي منتخب عربي أو إفريقي تحقيقه.
ذلك الإنجاز التاريخي جعل اللاعبين والجماهير يؤمنون أكثر من أي وقت مضى بأن المنافسة على اللقب العالمي لم تعد مستحيلة.
وفي هذا السياق، أكد أشرف حكيمي أن المنتخب المغربي يمتلك الطموح والإمكانات التي تسمح له بالتفكير في التتويج بكأس العالم مستقبلًا، شرط مواصلة العمل والتركيز على كل مباراة على حدة.
وقال قائد الأسود إن الفوز بالمونديال سيكون أكبر نجاح يمكن أن يحققه في مسيرته الرياضية، معتبرًا أن هذا الإنجاز يتجاوز أي لقب فردي أو جماعي آخر.
"المغرب سيصاب بالجنون"
أكثر التصريحات التي لاقت تفاعلًا واسعًا كانت عندما تحدث حكيمي عن رد فعل الشعب المغربي في حال تحقيق الحلم العالمي.
وأكد النجم المغربي أن الكلمات لا تكفي لوصف ما سيحدث إذا نجح المنتخب في رفع كأس العالم يومًا ما.
وأوضح أن المغاربة يعيشون كرة القدم بشغف استثنائي، وأن الإنجازات التي حققها المنتخب في السنوات الأخيرة أثبتت حجم العلاقة العاطفية الكبيرة بين الجماهير ومنتخبها الوطني.
وأضاف أن البلاد بأكملها ستعيش حالة غير مسبوقة من الفرحة والاحتفالات، مؤكدًا أن المغرب "سيصاب بالجنون" إذا تحقق هذا الإنجاز التاريخي.
ويعكس هذا التصريح حجم الثقة الموجودة داخل المجموعة الحالية، لكنه في الوقت نفسه يعبر عن إدراك اللاعبين لأهمية المسؤولية الملقاة على عاتقهم.
مواجهة هولندا.. اختبار جديد للطموح المغربي
تأتي تصريحات حكيمي في وقت يستعد فيه المنتخب المغربي لخوض مواجهة قوية أمام المنتخب الهولندي في دور الـ32 من كأس العالم 2026.
وتُعد المباراة واحدة من أبرز مواجهات هذا الدور، نظرًا لقيمة المنتخبين وما يملكانه من أسماء مميزة على المستويين الفردي والجماعي.
ويدخل المغرب اللقاء مدعومًا بالثقة التي اكتسبها من نتائجه الإيجابية في السنوات الأخيرة، إضافة إلى الخبرة الكبيرة التي راكمها عدد من لاعبيه في البطولات الأوروبية الكبرى.
في المقابل، يمتلك المنتخب الهولندي تاريخًا عريقًا في كأس العالم، ويُعرف بقدرته على المنافسة في المواعيد الكبرى، ما يجعل المباراة مفتوحة على جميع الاحتمالات.
قائد داخل الملعب وخارجه
منذ حصوله على شارة قيادة المنتخب المغربي، أثبت أشرف حكيمي أنه لا يقتصر على دوره الفني داخل الملعب فقط، بل أصبح أيضًا أحد أبرز قادة الجيل الحالي خارج المستطيل الأخضر.
ويُعرف اللاعب بشخصيته القوية وقدرته على تحفيز زملائه، كما أنه يُعد من أكثر اللاعبين ارتباطًا بالجماهير المغربية.
وخلال السنوات الماضية، لعب حكيمي دورًا محوريًا في النجاحات التي حققها المنتخب الوطني، سواء من خلال مستوياته الفنية المميزة أو من خلال حضوره القيادي داخل المجموعة.
كما أن خبرته الكبيرة في الملاعب الأوروبية جعلته أحد أهم العناصر التي يعتمد عليها الجهاز الفني في إدارة المباريات الصعبة.
جيل ذهبي يطمح إلى صناعة التاريخ
يعيش المنتخب المغربي واحدة من أفضل فتراته على الإطلاق، بفضل امتلاكه مجموعة من اللاعبين الذين ينشطون في أقوى الدوريات الأوروبية.
ويضم المنتخب أسماء بارزة في مختلف الخطوط، ما يمنحه القدرة على مقارعة أقوى المنتخبات العالمية.
ويرى العديد من المتابعين أن الجيل الحالي يمتلك فرصة حقيقية لمواصلة كتابة التاريخ، خاصة بعد الإنجاز الذي تحقق في قطر 2022.
لكن اللاعبين يدركون في الوقت نفسه أن النجاح السابق لا يضمن شيئًا في البطولات القادمة، وأن الطريق نحو القمة يتطلب المزيد من العمل والانضباط والتركيز.
حلم إفريقي غير مسبوق
أشار حكيمي خلال حديثه إلى أن التتويج بكأس العالم لن يكون إنجازًا للمغرب فقط، بل للقارة الإفريقية بأكملها.
فحتى اليوم، لم يسبق لأي منتخب إفريقي أن نجح في رفع الكأس الذهبية، رغم المحاولات العديدة التي قامت بها منتخبات كبيرة مثل الكاميرون وغانا والسنغال والمغرب.
ولذلك، فإن تحقيق هذا الحلم سيُشكل حدثًا تاريخيًا يغيّر مكانة الكرة الإفريقية على المستوى العالمي.
كما سيمنح الأجيال القادمة دافعًا إضافيًا للإيمان بأن المنتخبات الإفريقية قادرة على منافسة القوى التقليدية في كرة القدم العالمية.
حلم شخصي لحكيمي
بعيدًا عن الجانب الجماعي، اعترف أشرف حكيمي بأن رفع كأس العالم كقائد للمنتخب المغربي يمثل حلمًا شخصيًا كبيرًا بالنسبة له.
وأكد أن تخيل نفسه وهو يرفع الكأس أمام أنظار ملايين المغاربة يمنحه دافعًا إضافيًا لمواصلة العمل والاجتهاد.
كما أشار مازحًا إلى أنه يتمنى أن يعيش تلك اللحظة يومًا ما، مؤكدًا أن الأمر سيكون استثنائيًا بكل المقاييس بالنسبة له ولجميع أبناء بلده.
المغرب بين الحلم والواقع
ورغم الطموحات الكبيرة التي عبّر عنها قائد المنتخب المغربي، فإنه شدد في المقابل على ضرورة التعامل مع البطولة خطوة بخطوة وعدم الانشغال بالأحلام البعيدة.
وأكد أن التركيز الحالي ينصب بالكامل على مواجهة هولندا، باعتبارها المحطة المقبلة في رحلة المنتخب داخل كأس العالم 2026.
ومع استمرار تطور الكرة المغربية وامتلاكها لجيل استثنائي من اللاعبين، تبدو أحلام الجماهير أكثر واقعية من أي وقت مضى.
ويبقى السؤال الذي يشغل الملايين من عشاق أسود الأطلس: هل ينجح المغرب في تحويل الحلم الذي تحدث عنه أشرف حكيمي إلى حقيقة تاريخية خلال السنوات المقبلة؟ أم أن الطريق نحو المجد العالمي لا يزال يحتاج إلى المزيد من الوقت؟ ما هو مؤكد أن الإيمان بقدرة المغرب على تحقيق المستحيل أصبح أكبر من أي وقت مضى، وأن طموحات أسود الأطلس لم تعد تقتصر على المشاركة المشرفة، بل باتت تتجه نحو كتابة التاريخ من أوسع أبوابه.




