خرج النجم التونسي السابق علي الكعبي عن صمته بعد أيام قليلة من توديع "نسور قرطاج" لمونديال 2026، معلقًا على الجدل المحتدم حول الجهة التي يجب أن تحسم اسم المدرب المقبل للمنتخب الوطني، بقوله: "خليها الجامعة تتعاقد مع مدرب على روحها، اما البلاد فيها كبير توا يعرف يأخذ القرارات". تصريح لخّص حجم الحيرة داخل الأوساط الرياضية التونسية عقب مشوار مونديالي وصف بأنه الأسوأ في تاريخ مشاركات تونس السبع بكأس العالم.
مشوار مونديالي بثلاث هزائم
افتتح منتخب تونس مشواره في المجموعة السادسة بهزيمة قاسية 5-1 أمام السويد، وهي أثقل خسارة له في تاريخ نهائيات كأس العالم. القرار جاء سريعًا وصادمًا: أقالت الجامعة التونسية لكرة القدم المدرب صبري اللموشي فور نهاية المباراة، وتعاقدت على عجل مع الفرنسي هيرفي رينار، الذي لم يحصل سوى على خمسة أيام لتحضير مواجهة اليابان. النتيجة جاءت أثقل: هزيمة 4-0 كرّست خروج تونس من الدور الأول قبل انقضاء الجولة الثالثة. وفي المباراة الأخيرة أمام هولندا، سقط المنتخب مجددًا بثلاثية مقابل هدف، ليودّع تونس المونديال بثلاث هزائم متتالية للمرة الأولى في تاريخها.
رينار يعترف بالصعوبة
عقب الخسارة أمام اليابان، لم يخفِ رينار خيبته قائلًا إنه "شعر ببعض الخجل، خاصة تجاه الجمهور التونسي"، فيما وصف نتيجة تلك المباراة بأنها "تعكس الفارق بين الفريقين". وبقي مصير المدرب الفرنسي مع "نسور قرطاج" مفتوحًا في انتظار موقفه النهائي بعد نهاية المشوار المونديالي.
من هو علي الكعبي؟
يمتلك علي الكعبي، مواليد 1953، رمزية خاصة في تاريخ الكرة التونسية؛ فهو صاحب أول هدف تسجّله تونس في تاريخ مشاركاتها بكأس العالم، وذلك في الفوز التاريخي 3-1 على المكسيك بمونديال 1978. بعد اعتزاله، تدرّج الكعبي بين التدريب والتحليل الفني، ما يمنح تعليقاته على أزمات المنتخب الوطني وزنًا خاصًا لدى الجمهور والإعلام الرياضي المحليين، خصوصًا حين يتعلق الأمر بطريقة اختيار الجهاز الفني وتوقيت القرارات.
تحديث: اتفاق مبدئي مع الشعباني
بعد أسابيع من الجدل الذي أثاره تصريح الكعبي، أعلن رينار رسميًا في 4 جويلية إنهاء مهمته القصيرة مع "نسور قرطاج" دون تجديد. وبحسب مصدر مسؤول في الجامعة التونسية لكرة القدم، تم التوصل مساء 14 جويلية إلى اتفاق مبدئي مع المدرب التونسي معين الشعباني، الذي كان يقود فريق نهضة بركان المغربي، لتولي تدريب المنتخب الوطني خلال المرحلة المقبلة، على أن تُسوّى المسائل الإدارية المتعلقة بمغادرته النادي المغربي قبل توقيع العقد النهائي.
ماذا بعد؟
يبقى التحدي الأكبر أمام الجامعة التونسية لكرة القدم هو ترميم صورة المنتخب الوطني بعد أسوأ خروج مونديالي في تاريخه، عبر بناء مشروع فني مستقر يقطع مع دوامة التغييرات المتسارعة على مقعد التدريب التي شهدها المنتخب خلال الأشهر الأخيرة. تصريح علي الكعبي، وإن بدا عفويًا في لهجته، يعكس مطلبًا أوسع داخل الأوساط الرياضية بضرورة توضيح من يملك القرار الفعلي في اختيار مدرب "نسور قرطاج" المقبل، بعيدًا عن الارتجال الذي طبع الأشهر الماضية.




