كشف صانع المحتوى الرياضي بلال الفضيلي، عبر فيديو نشره على قناته المتابَعة بكثافة في المغرب العربي، تفاصيل عن خلاف داخل حجرات الملابس بين المدافع علي العابدي وقائد منتخب تونس إلياس السخيري حول شارة القيادة، وذلك بعد أيام قليلة من توديع «نسور قرطاج» المبكر لكأس العالم 2026.
القرار الذي أشعل الجدل
الأزمة تعود جذورها إلى قرار المدرب الفرنسي صبري لموشي، الذي عيّنه الاتحاد التونسي لكرة القدم في جانفي 2026 على رأس الجهاز الفني، بسحب شارة القيادة من علي العابدي ومنحها لإلياس السخيري قبل انطلاق النهائيات. العابدي، المدافع الدولي القديم الذي راكم مشاركات عديدة مع «نسور قرطاج» ولعب دور القائد الثاني للمنتخب في الفترة السابقة، لم يكن راضيًا عن القرار، فيما اعتبر عدد من زملائه في المجموعة أن التغيير جاء متسرعًا وغير مبرر تقنيًا، خاصة أن مستوى العابدي كان مستقرًا في صفوف ناديه الفرنسي نيس. هذا التذمر الداخلي، بحسب ما نقله الفضيلي في فيديويه، انعكس على أجواء حجرة الملابس في معسكر المنتخب بالمكسيك.
مسار كارثي في البطولة
جاء القرار في سياق مشوار مونديالي صعب لتونس؛ إذ افتتحت المجموعة السادسة بخسارة تاريخية 1-5 أمام السويد يوم 14 جوان 2026 في ملعب مونتيري، سجّل خلالها عمر الرقيق هدف تونس الوحيد. الهزيمة اعتُبرت الأثقل في تاريخ مشاركات المنتخب التونسي بكأس العالم، ودفعت الاتحاد التونسي إلى إقالة صبري لموشي بعد 48 ساعة فقط، ليصبح أول مدرب يُطرد من نهائيات مونديال 2026 بعد مباراة واحدة، وتم تعويضه بالفرنسي هيرفي رونار. المباراة الثانية لم تكن أفضل حالًا، حيث سقط المنتخب أمام اليابان 0-4 يوم 21 جوان في مونتيري أيضًا، في أسوأ نتيجة لتونس أمام منتخب آسيوي في تاريخها، قبل أن يختتم مشواره بخسارة ثالثة 1-3 أمام هولندا يوم 25 جوان، لينهي البطولة برصيد صفر نقاط ويُقصى رسميًا من الدور الأول.
بعد التأكد من الخروج، وجّه القائد إلياس السخيري رسالة اعتذار مباشرة للجماهير قال فيها: «نريد أن نعتذر للشعب التونسي، علينا أن نعترف بأننا لا نملك المستوى الذي يؤهلنا للمنافسة في كأس العالم»، مقرًا بأن الكرة التونسية «تحتاج إلى مشروع ومخطط مستقبلي واضح».
من هو العابدي ومن هو السخيري
علي العابدي، مدافع نادي نيس الفرنسي، من أقدم عناصر التشكيلة التونسية الحالية وشارك في مواعيد دولية كبرى قبل مونديال 2026. أما إلياس السخيري، لاعب خط الوسط الذي انتقل بين عدة أندية أوروبية، فكانت هذه المشاركة أول مرة يحمل فيها شارة القيادة في نهائيات كأس عالم، بعدما كان دوره في تسيير حجرة الملابس محل ثقة الجهاز الفني رغم الجدل الذي رافق تعيينه.
تحديث
في 16 جويلية 2026، أي بعد نحو ثلاثة أسابيع من فيديو الفضيلي، عاد صبري لموشي نفسه إلى الواجهة في حوار صحفي هاجم فيه الاتحاد التونسي، كاشفًا أنه فوجئ بإقالته بعد 48 ساعة فقط من خسارة السويد رغم وعود سابقة بالدعم، وأنه تعرّض لضغوط إدارية بخصوص اختيار بعض اللاعبين استجابة لضغط جماهيري. لموشي لم يتطرق في هذا الحوار مباشرة لملف شارة القيادة، لكنه دعا القائمين على الكرة التونسية إلى منح خلفه هيرفي رونار «وقتًا كافيًا» بعيدًا عن القرارات الارتجالية، في إشارة ضمنية إلى الأجواء المضطربة التي رافقت فترة إشرافه على المنتخب.
ماذا بعد؟
مع تولي هيرفي رونار مهمة إعادة بناء منتخب تونس، يبقى ملف شارة القيادة أحد الملفات الحساسة التي سيتعين على المدرب الجديد حسمها بعيدًا عن الجدل، في ظل غياب أي تأكيد رسمي من الاتحاد أو الجهاز الفني على استمرار السخيري في القيادة أو عودتها للعابدي. فيديو بلال الفضيلي أعاد فتح النقاش حول طريقة إدارة لموشي لمجموعة اللاعبين خلال الفترة الحاسمة التي سبقت المونديال، في وقت تحاول فيه تونس طي صفحة إحدى أكثر مشاركاتها المونديالية إحباطًا.




