اعتبر فلاديمير بيتكوفيتش، المدير الفني للمنتخب الجزائري، أن مشاركة "الخضر" في نهائيات كأس العالم 2026 كانت ناجحة، رغم انتهاء المشوار عند دور الـ32 عقب الخسارة أمام المنتخب السويسري بهدفين دون رد، مؤكدًا أن العودة إلى الأدوار الإقصائية بعد غياب طويل تمثل خطوة مهمة في مسيرة الكرة الجزائرية.
وودع المنتخب الجزائري منافسات المونديال بعد خسارته أمام سويسرا بنتيجة (2-0)، في مباراة حاول خلالها "الخضر" مجاراة المنتخب الأوروبي، لكنهم لم ينجحوا في قلب موازين اللقاء، لتنتهي مغامرتهم العالمية عند أول محطة من الأدوار الإقصائية.
ورغم مرارة الإقصاء، رفض بيتكوفيتش التقليل من قيمة ما حققه منتخبه، مشددًا على أن مجرد العودة إلى كأس العالم وتجاوز دور المجموعات يُعد نجاحًا ينبغي البناء عليه خلال السنوات المقبلة.
إشادة بما حققه "الخضر"
وفي تصريحاته عقب المباراة، أكد المدرب البوسني أن المنتخب الجزائري نجح في تحقيق أحد أبرز أهدافه خلال البطولة، والمتمثل في استعادة مكانته بين كبار المنتخبات العالمية بعد سنوات من الغياب.
وقال بيتكوفيتش: "حققنا بالفعل نجاحًا كبيرًا بالعودة إلى بطولة بحجم كأس العالم بعد غياب دام 12 عامًا، كما أن التأهل إلى الأدوار الإقصائية للمرة الثانية فقط في تاريخ المنتخب الجزائري يُعد إنجازًا يستحق التقدير."
وأضاف أن الوصول إلى هذا الدور يعكس التطور الذي عرفه المنتخب خلال الفترة الأخيرة، ويؤكد أن العمل الذي قامت به المجموعة بدأ يؤتي ثماره على المستوى الدولي.
طموحات أكبر
واعترف مدرب الجزائر بأن طموحات الجهاز الفني واللاعبين كانت تتجاوز مجرد بلوغ دور الـ32، مؤكدًا أن الجميع كان يحلم بمواصلة المشوار وبلوغ الأدوار المتقدمة.
وأوضح قائلاً: "بالطبع كنا نرغب في تحقيق نتائج أفضل، لكننا لم نتمكن من ذلك. واجهنا منتخبًا قويًا، وحاولنا تقديم أفضل ما لدينا، إلا أن التفاصيل الصغيرة صنعت الفارق."
وأشار بيتكوفيتش إلى أن الإقصاء لا يجب أن يُخفي الجوانب الإيجابية التي خرج بها المنتخب من البطولة، مؤكدًا أن الفريق اكتسب خبرة مهمة ستفيده في الاستحقاقات المقبلة.
عودة بعد غياب طويل
وشكلت مشاركة الجزائر في مونديال 2026 حدثًا مهمًا بالنسبة للجماهير الجزائرية، بعدما عاد "الخضر" إلى النهائيات العالمية عقب غياب استمر 12 عامًا منذ مشاركتهم الأخيرة.
كما نجح المنتخب في تجاوز دور المجموعات للمرة الثانية فقط في تاريخه، بعدما كان الإنجاز الأول قد تحقق في مونديال 2014 بالبرازيل، عندما بلغ الدور ثمن النهائي وقدم مستويات مميزة قبل خروجه أمام ألمانيا بعد مباراة تاريخية.
ويرى كثير من المتابعين أن هذا الإنجاز يؤكد عودة المنتخب الجزائري تدريجيًا إلى الواجهة، بعد سنوات شهدت تراجعًا في النتائج على المستوى القاري والدولي.
إشادة باللاعبين
وأثنى بيتكوفيتش على المجهود الكبير الذي بذله لاعبوه طوال البطولة، مشيرًا إلى أنهم أظهروا روحًا قتالية والتزامًا كبيرًا داخل الملعب.
وأكد أن المجموعة الحالية تضم العديد من العناصر القادرة على التطور أكثر خلال السنوات المقبلة، معربًا عن ثقته في قدرة المنتخب على المنافسة بقوة في الاستحقاقات القادمة، سواء في كأس أمم إفريقيا أو تصفيات كأس العالم المقبلة.
وأضاف أن المشاركة في بطولة عالمية تمنح اللاعبين خبرة كبيرة، خاصة بالنسبة للعناصر الشابة التي خاضت المونديال لأول مرة في مسيرتها.
بناء للمستقبل
وشدد المدرب البوسني على أن الخروج من البطولة لا يعني نهاية المشروع، بل يمثل مرحلة جديدة من العمل، مؤكدًا أن الجهاز الفني سيعمل على تقييم المشاركة بشكل دقيق، من أجل معالجة النقائص والبناء على الإيجابيات.
وأشار إلى أن المنتخب الجزائري يمتلك قاعدة جيدة من اللاعبين، وأن الهدف في المرحلة المقبلة سيكون مواصلة التطور وتحقيق نتائج أفضل في البطولات المقبلة.
كما أكد أن الوصول إلى الأدوار الإقصائية يجب أن يكون نقطة انطلاق وليس سقفًا للطموحات، مشددًا على ضرورة مواصلة العمل للحفاظ على مكانة المنتخب بين كبار القارة الإفريقية.
جماهير فخورة رغم الإقصاء
ورغم الخروج من دور الـ32، حظي المنتخب الجزائري بدعم جماهيري كبير، حيث اعتبر كثير من الأنصار أن الفريق قدم مشاركة محترمة، خاصة بعد نجاحه في تجاوز دور المجموعات والعودة إلى الأدوار الإقصائية لأول مرة منذ أكثر من عقد.
ويرى المتابعون أن ما حققه "الخضر" في مونديال 2026 يمثل خطوة إيجابية يمكن البناء عليها مستقبلًا، في ظل وجود جهاز فني يعمل وفق مشروع واضح، ومجموعة من اللاعبين الذين يملكون هامشًا كبيرًا للتطور.
وبين طموح تحقيق إنجاز أكبر وخيبة التوقف عند دور الـ32، يواصل المنتخب الجزائري رحلته نحو استعادة بريقه على الساحة الدولية، وسط آمال بأن تكون مشاركة كأس العالم 2026 بداية لمرحلة جديدة أكثر نجاحًا في تاريخ "محاربي الصحراء".





