تمكن منتخب الرأس الأخضر، المشارك لأول مرة في تاريخه بنهائيات كأس العالم، من فرض التعادل السلبي دون أهداف على بطلة أوروبا إسبانيا والمصنفة الثانية عالميا، في مباراة أقيمت على ملعب أتلانتا ضمن الجولة الأولى من المجموعة الثامنة بنسخة 2026 المقامة في كندا والمكسيك والولايات المتحدة.
خالفت النتيجة كل التوقعات التي كانت تصب في مصلحة فوز إسباني سهل، خصوصا أن الرأس الأخضر يشارك ممثلا عن دولة لا يتجاوز عدد سكانها 500 ألف نسمة، ما جعله ثالث أصغر دولة من حيث عدد السكان تتأهل إلى المونديال في تاريخ البطولة، بينما يملك المنتخب الإسباني رصيدا يضم لقب كأس العالم 2010 وأربعة ألقاب أوروبية في 1964 و2008 و2012 و2024.
مجموعة قوية تضم الأوروغواي والسعودية
ضمت المجموعة الثامنة إلى جانب إسبانيا والرأس الأخضر كلا من الأوروغواي بطلة العالم مرتين (1930 و1950) والسعودية.
تحديث: مسيرة تاريخية حتى دور الـ32
بعد التعادل المفاجئ أمام إسبانيا، واصل الرأس الأخضر تألقه في مباراتيه المتبقيتين بدور المجموعات؛ إذ تعادل 2-2 مع الأوروغواي على ملعب ميامي، قبل أن يتعادل سلبيا مع السعودية على ملعب هيوستن بولاية تكساس، وهي النتيجة التي أقصت المنتخبين السعودي والأوروغوياني من المنافسة معا.
بهذه الحصيلة، أنهى الرأس الأخضر دور المجموعات وصيفا خلف إسبانيا المتصدرة برصيد 7 نقاط، برصيد 3 نقاط من ثلاثة تعادلات متتالية دون أي هزيمة، ليصبح أول منتخب يخوض نهائياته الأولى بالمونديال ويتأهل إلى دور الـ32 منذ سلوفاكيا في نسخة 2010 بجنوب إفريقيا.
قاد هذا التأهل التاريخي منتخب الرأس الأخضر، المصنف حينها في المركز 67 عالميا قبل انطلاق البطولة، إلى مواجهة الأرجنتين بطلة العالم وليونيل ميسي في دور الـ32 يوم 3 جويلية على أرضية ملعب ميامي. وقدّم أصحاب القمصان الزرقاء مقاومة مشرّفة أمام نجوم التانغو؛ إذ افتتح ميسي التسجيل في الدقيقة 29، قبل أن يدرك ديروي دوارتي التعادل للرأس الأخضر في الدقيقة 59. وأعاد ليساندرو مارتينيز الأرجنتين إلى التقدم في الدقيقة 92 من الوقت الإضافي الأول، ليدرك سيدني كابرال التعادل مجددا للرأس الأخضر في الدقيقة 103 خلال الشوط الإضافي، قبل أن تحسم الأرجنتين المباراة 3-2 في الدقيقة 111 برأسية من كريستيان روميرو ارتدت من المدافع دييني بورجيس داخل شباك حارس الرأس الأخضر، من ركنية نفذها ميسي.
بهذه الخسارة الشرفية بعد التمديد، ودّع الرأس الأخضر البطولة من دور الـ32، بينما تأهلت الأرجنتين إلى ثمن النهائي لتلاقي مصر.
قاد هذا الإنجاز المدرب بوبيشتا، الذي كُرّم لاحقا كأفضل مدرب إفريقي لعام 2025 تقديرا لمسيرته مع منتخب الرأس الأخضر، وضمّ التشكيل عددا من اللاعبين المنحدرين من أبناء الجالية المهاجرة من الأرخبيل الإفريقي، وهم مجموعة بنت تنافسيتها على مدى أكثر من عقد من العمل المشترك.
ماذا بعد؟
رغم الخروج، يبقى إنجاز الرأس الأخضر علامة فارقة في تاريخ كرة القدم الإفريقية والعالمية، إذ نجح أصغر منتخب مشارك تقريبا في التنافس ندا لند مع منتخبات كبرى مثل إسبانيا والأرجنتين، وهو ما فتح نقاشا واسعا حول مستقبل كرة القدم في الدول الجزرية الصغيرة وإمكانية تكرار هذه القصة في نسخ مقبلة من كأس العالم.





