أعلن النجم الرياضي الساحلي مساء يوم الاثنين، في بلاغ صادر عن الكاتب العام للنادي، إلغاء الجلسة العامة الانتخابية التي كانت مقررة يوم 19 جوان الجاري، وذلك طبقًا لأحكام الفصل 24 من النظام الأساسي للجمعية. ودعا البلاغ الهيئة المديرة المستقيلة إلى مواصلة تسيير دواليب النادي إلى حين انتخاب هيئة مديرة جديدة.

خلفية الأزمة

الإلغاء ليس الحلقة الأولى في مسلسل أزمة الحوكمة التي يعيشها «الوارقة» منذ أسابيع. الرئيس فؤاد قاسم كان قد أعلن في وقت سابق نيته مغادرة رئاسة النادي، قبل أن يقدّم استقالته رسميًا مطلع ماي، رفقة نائبه أحمد القفصي وعضو القسم التسويقي أنيس هندوس. أدت استقالة الأعضاء المنتخبين الثلاثة، عملًا بالفصل 49 من النظام الداخلي، إلى حل الهيئة المديرة بأكملها، ما استوجب الدعوة إلى جلسة عامة انتخابية استثنائية.

الجلسة الأولى المبرمجة يوم 30 ماي لم تُعقد أصلًا بعد إعلان اللجنة الانتخابية المستقلة عدم توصلها بأي قائمة ترشح، فتم تأجيلها ودُعيت الهيئة المستقيلة حينها لمواصلة التسيير مؤقتًا. الموعد الثاني، المحدد ليوم 19 جوان الجاري، هو الذي أُلغي بدوره بالاستناد إلى الفصل 24 من النظام الأساسي، في تكرار للمأزق ذاته: غياب مسار واضح لتشكيل قائمة توافقية أو التزام باقي المترشحين المحتملين بالإجراءات القانونية للترشح.

لماذا يتكرر الإلغاء؟

الفصل 24 من النظام الأساسي للجمعية ينظم شروط انعقاد الجلسات العامة، ومن بينها النصاب القانوني وسلامة ملفات الترشح. تكرار الإلغاء في ظرف أقل من ثلاثة أسابيع يعكس صعوبة توافق الأطراف الرياضية والمالية الفاعلة داخل النادي على قائمة موحدة أو مقبولة قانونيًا، وسط تجاذبات بين مجموعات نفوذ داخل الجمعية العمومية للنجم الساحلي، النادي الذي يُعد من أعرق الأندية التونسية وأكثرها حصدًا للألقاب المحلية والقارية.

تحديث: تشكيل هيئة مؤقتة بعد فشل محاولتين

بعد فشل محاولتي الانتخاب المتتاليتين، أعلن النجم الساحلي في وقت لاحق تعيين هيئة تسيير مؤقتة لإدارة شؤون النادي إلى حين عقد جلسة عامة انتخابية استثنائية جديدة. وحظيت قائمة يقودها كريم العكروت بموافقة هيئة الدعم والمساندة برئاسة عبد الجليل بوراوي يوم 6 جويلية، لتتولى التسيير لمدة 90 يومًا. وتضم الهيئة المؤقتة إلى جانب العكروت كلًا من محمد الأديب نائبًا للرئيس، ومحمد الصالح تريطر وجلول بن سوسية ومروان الطفيفة أعضاء. كما أُعلن عن تشكيل لجنة مستقلة لفض النزاعات برئاسة العكروت أيضًا، تضم سامي الجيلاني ومعز بلفقيه ومحمد الشنيتي وصفوان الكحلة.

هذه الخطوة تمثل محاولة لكسر الجمود المؤسساتي وضمان استمرارية تسيير النادي في مختلف الملفات الرياضية والمالية، بانتظار توفر الشروط القانونية والسياسية لعقد جلسة انتخابية حاسمة تفرز هيئة مديرة شرعية لفترة نيابية كاملة.

ماذا بعد؟

يبقى التحدي الأكبر أمام الهيئة المؤقتة هو التوصل، خلال مهلة التسعين يومًا المحددة، إلى صيغة توافقية تسمح بعقد جلسة عامة انتخابية ناجحة، بعد أن تعثرت ثلاث محاولات متتالية منذ جوان 2025. أنصار «الوارقة» ينتظرون أن تفضي هذه المرحلة الانتقالية إلى استقرار إداري يتيح للفريق التركيز على الجوانب الرياضية بعيدًا عن الصراعات الداخلية التي أثّرت على أدائه في المواسم الأخيرة.