أسدل المدافع الدولي الجزائري محمد أمين توغاي الستار على واحدة من أنجح التجارب الاحترافية في تاريخ الترجي الرياضي التونسي خلال السنوات الأخيرة، بعدما وقّع رسميًا على عقد انتقاله إلى أهلي طرابلس الليبي، في صفقة تُعد من أبرز صفقات الميركاتو الصيفي، سواء من الناحية الرياضية أو المالية.

وبحسب مصادر مطلعة، بلغت قيمة انتقال توغاي نحو النادي الليبي 2 مليون دولار أمريكي، أي ما يعادل حوالي 6 ملايين دينار تونسي، في صفقة ستمنح خزينة الترجي دفعة مالية كبيرة، وتؤكد قدرة النادي على تحقيق مداخيل مهمة من بيع نجومه في السنوات الأخيرة.

صفقة بمكاسب مالية مضاعفة

ولم تتوقف مكاسب الترجي عند قيمة الانتقال فقط، إذ سيستفيد الفريق أيضًا من مبلغ إضافي يناهز مليون دينار تونسي، في إطار التعويضات التي يمنحها الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" للأندية التي تسمح للاعبيها بالمشاركة مع منتخباتهم الوطنية في نهائيات كأس العالم.

وجاء هذا المبلغ بفضل مشاركة محمد أمين توغاي مع المنتخب الجزائري في مونديال 2026، وهي المنحة التي يحصل عليها النادي وفق برنامج دعم الأندية المعتمد من الفيفا.

وبذلك، ستصل العائدات الإجمالية المرتبطة برحيل المدافع الجزائري إلى ما يقارب 7 ملايين دينار تونسي، وهو رقم يعكس القيمة الكبيرة للاعب، كما يمنح إدارة الترجي هامشًا ماليًا مهمًا للتحرك في سوق الانتقالات خلال الفترة المقبلة.

نهاية رحلة امتدت لأكثر من ست سنوات

ويغادر توغاي نادي باب سويقة بعد مسيرة امتدت لنحو ستة مواسم ونصف، بدأت في جانفي 2020 عندما انتقل من نادي نصر حسين داي الجزائري، في صفقة أثارت حينها اهتمام جماهير الترجي التي كانت تبحث عن تدعيم الخط الخلفي بعناصر شابة وقادرة على التطور.

ولم يحتج المدافع الجزائري إلى وقت طويل لفرض نفسه داخل التشكيلة الأساسية، حيث أظهر منذ موسمه الأول شخصية قوية وقدرة كبيرة على التأقلم مع أجواء الكرة التونسية، قبل أن يتحول تدريجيًا إلى أحد أهم ركائز الفريق.

وخلال سنواته مع الترجي، أصبح توغاي عنصرًا ثابتًا في الدفاع، وتميز بثبات مستواه، وقوته في الالتحامات الهوائية، إلى جانب هدوئه في بناء اللعب من الخلف، وهي الصفات التي جعلته يحظى بثقة مختلف المدربين الذين تعاقبوا على قيادة الفريق.

سجل حافل بالألقاب

ويرحل توغاي عن الترجي بعد أن ساهم في كتابة فصل مهم من تاريخ النادي، إذ كان حاضرًا في أغلب الإنجازات التي حققها الفريق خلال السنوات الأخيرة.

فقد توج المدافع الجزائري مع الترجي بخمسة ألقاب في البطولة التونسية، إلى جانب لقبين في كأس تونس، وثلاثة ألقاب في كأس السوبر التونسي، ليغادر حديقة الرياضة "ب" وهو يحمل رصيدًا كبيرًا من النجاحات المحلية.

كما شارك في العديد من المباريات القارية، واكتسب خبرة كبيرة في منافسات دوري أبطال إفريقيا، قبل أن يثبت مكانته أيضًا داخل المنتخب الجزائري، الذي أصبح يعتمد عليه باستمرار في الاستحقاقات الدولية.

أهلي طرابلس يوجّه رسالة قوية

من جهته، يواصل أهلي طرابلس الليبي سياسة تدعيم صفوفه بأسماء بارزة من المنطقة العربية، ويبدو أن التعاقد مع محمد أمين توغاي يعكس رغبة النادي في بناء فريق قادر على المنافسة بقوة خلال الموسم الجديد، سواء في الدوري الليبي أو في المشاركات القارية.

ويُنظر إلى توغاي باعتباره أحد أفضل المدافعين في شمال إفريقيا، وهو ما يجعل انضمامه مكسبًا كبيرًا للنادي الليبي، الذي يراهن على خبرته الكبيرة وقدرته على قيادة الخط الخلفي.

كما أن قيمة الصفقة تعكس حجم الرهان الذي وضعته إدارة أهلي طرابلس على اللاعب، في واحدة من أغلى التعاقدات التي أبرمها النادي خلال السنوات الأخيرة.

تحديات جديدة في مسيرة المدافع الجزائري

وبالنسبة لمحمد أمين توغاي، فإن الانتقال إلى الدوري الليبي يمثل بداية مرحلة جديدة في مسيرته الاحترافية، بعد سنوات ناجحة مع الترجي.

وسيكون اللاعب مطالبًا بتأكيد قيمته الفنية في تجربة مختلفة، وسط تطلعات جماهير أهلي طرابلس لرؤية أحد أبرز المدافعين في المنطقة يقود دفاع الفريق خلال الموسم المقبل.

كما سيواصل توغاي العمل من أجل الحفاظ على مكانه داخل المنتخب الجزائري، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات القارية والدولية المقبلة.

الترجي أمام مرحلة إعادة البناء

في المقابل، سيجد الترجي نفسه أمام تحدٍ كبير يتمثل في تعويض أحد أبرز عناصره الدفاعية، خاصة أن توغاي كان يشكل حجر الأساس في المنظومة الخلفية للفريق طوال السنوات الماضية.

ومن المنتظر أن تتحرك إدارة النادي سريعًا لاستغلال العائدات المالية الكبيرة التي وفرتها الصفقة، سواء من أجل التعاقد مع مدافع جديد، أو تدعيم مراكز أخرى يحتاجها الفريق قبل انطلاق الموسم الجديد.

ورغم صعوبة تعويض لاعب بحجم محمد أمين توغاي، فإن المكاسب المالية التي حققها الترجي من هذه الصفقة تمنحه فرصة لإعادة ترتيب أوراقه، ومواصلة سياسة الاستثمار في اللاعبين، بما يضمن الحفاظ على القدرة التنافسية للفريق محليًا وقاريًا.

وهكذا، تنتهي رحلة أحد أبرز المدافعين الذين ارتدوا قميص الترجي خلال العقد الأخير، بينما تبدأ صفحة جديدة في مسيرة محمد أمين توغاي مع أهلي طرابلس، في صفقة ستظل من أبرز عناوين سوق الانتقالات الصيفية في المنطقة العربية.