خسر المنتخب الوطني التونسي 11 مركزا في التحديث الأخير لتصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) الصادر يوم الأربعاء 17 جوان، ليتراجع منتخب "نسور قرطاج" إلى المرتبة 56 عالميا، بعد أن كان يحتل مراتب أفضل بكثير قبيل انطلاق نهائيات كأس العالم.
سبب التراجع
جاء هذا السقوط في التصنيف مباشرة بعد الهزيمة الثقيلة التي مُني بها المنتخب التونسي في مباراته الافتتاحية بكأس العالم 2026، أمام السويد بخمسة أهداف مقابل هدف واحد، يوم 15 جوان بملعب مونتيري المكسيكي، ضمن الجولة الأولى من منافسات المجموعة السادسة. سجّل عمر الرقيق هدف تونس الوحيد في الدقيقة 43، فيما تناوب على تسجيل أهداف السويد كل من ياسين العياري (ثنائية) وألكسندر إيزاك وفيكتور جيوكيريس وماتياس سفانبرغ. وتُعد هذه الهزيمة الأثقل في تاريخ مشاركات تونس بنهائيات كأس العالم.
تغيير على رأس الجهاز الفني
انعكست صدمة الهزيمة مباشرة على الجهاز الفني، إذ أقال الاتحاد التونسي لكرة القدم المدرب صبري لاموشي بُعيد صافرة نهاية اللقاء، بعد توليه المهمة في جانفي الماضي خلفا لسامي الطرابلسي. وتم التعاقد مع المدرب الفرنسي هيرفي رونار، الذي باشر مهامه في اليوم الموالي بنفس الامتيازات المالية للمهمة السابقة، ليخوض مونديال 2026 كثالث بطولة عالمية في مسيرته بعد قيادته المغرب سنة 2018 والسعودية سنة 2022 (حين تغلّب على الأرجنتين 2-1). ورونار هو المدرب الوحيد في التاريخ الذي توّج بكأس أمم أفريقيا مع منتخبين مختلفين هما زامبيا وكوت ديفوار.
صدارة التصنيف
من جهته حافظ منتخب الأرجنتين على صدارة التصنيف الصادر يوم 17 جوان، يليه منتخب فرنسا ثم إسبانيا، فيما تتواصل نهائيات كأس العالم 2026 التي تحتضنها الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك إلى غاية 19 جويلية القادم.
تحديث: توديع مبكر ومزيد من التراجع
تأكد لاحقا أن التغيير الفني لم يُنقذ مشوار تونس؛ فقد سقط المنتخب أمام اليابان برباعية نظيفة يوم الأحد 21 جوان في مونتيري، ليودّع نهائيات كأس العالم من الدور الأول ويصبح أول منتخب عربي يغادر البطولة. وانعكس هذا الخروج المبكر مجددا على التصنيف الدولي، حيث تراجع "نسور قرطاج" مركزين إضافيين إلى المرتبة 58 عالميا.
أما في القمة، فقد شهد التصنيف تبدّلا لافتا مطلع جويلية بعدما تصدّرت فرنسا الترتيب متجاوزة الأرجنتين، مستفيدة من مشوارها القوي في المونديال الذي قادها إلى نصف النهائي رفقة الأرجنتين وإسبانيا وإنجلترا، في سابقة تاريخية جمعت أفضل أربعة منتخبات في تصنيف الفيفا ضمن الدور قبل الأخير من بطولة العالم.
ماذا بعد؟
بينما تتجه الأنظار نحو نهائي 19 جويلية لتحديد بطل العالم الجديد، يبقى مستقبل هيرفي رونار ومقاربة الاتحاد التونسي لإعادة بناء المنتخب الوطني مفتوحين على كل الاحتمالات، في ظل أزمة استقرار فني مزمنة رافقت "نسور قرطاج" طوال السنوات الأخيرة، جعلت من تعيين رونار المدرب السابع للمنتخب خلال فترة قصيرة نسبيا. الجامعة التونسية مطالبة الآن بمراجعة شاملة لمسار الإعداد والاختيارات الفنية قبل استحقاقات قادمة، أبرزها كأس أمم أفريقيا.





