حققت البطلة التونسية الواعدة عبير زعفوري إنجازا رياضيا باهرا بإحرازها الميدالية الذهبية في مسابقة القفز الطويل (الوثب الطويل)، ضمن منافسات البطولة العربية لألعاب القوى للشبان التي احتضنتها مدينة الإسماعيلية بمصر.

أثبتت ابنة ولاية سيدي بوزيد جدارتها وتفوقها العربي بعد أداء إستثنائي قادها إلى منصة التتويج، لتؤكد مجددا امتلاك تونس لمواهب شابة قادرة على التألق في المحافل الإقليمية والدولية. ويعد هذا الفوز ثمرة عمل دؤوب يُبشّر بمستقبل أولمبي واعد للبطلة في رياضة أم الألعاب.

أين ومتى أقيمت البطولة

جرت منافسات البطولة العربية لألعاب القوى للشبان على ملعب استاد هيئة قناة السويس بالإسماعيلية، خلال الفترة الممتدة من 20 إلى 24 جوان الجاري، بمشاركة منتخبات من مختلف الدول العربية. وضمّت المنافسات فئتين عمريتين، تحت 16 سنة وتحت 23 سنة، وهو الإطار الذي تُوّجت فيه عبير زعفوري بذهبية الوثب الطويل ضمن فئة الأشبال (تحت 16 سنة).

حصيلة تونسية لافتة

لم يكن تتويج عبير زعفوري إنجازا معزولا، بل جاء ضمن مسيرة تونسية قوية داخل البطولة. فقد شارك المنتخب التونسي بوفد ضمّ 27 رياضيا ورياضية (12 ذكرا و15 أنثى)، ورفع رصيده إلى 17 ميدالية (6 ذهبيات، 8 فضيات، 3 برونزيات) مع تقدم المنافسات في الأيام الأولى، لتؤكد تونس مكانتها ضمن أبرز الوفود المشاركة في هذه النسخة.

هذا الأداء الجماعي يعكس، بحسب متابعين للشأن الرياضي، نتائج العمل الذي تقوم به الجامعة التونسية لألعاب القوى على مستوى الفئات العمرية الصغرى، في مسار يهدف إلى تكوين جيل جديد قادر على تعويض الأجيال السابقة وتمثيل تونس في المحافل القارية والدولية مستقبلا.

مسار واعد من الجهة الداخلية

تنحدر عبير زعفوري من ولاية سيدي بوزيد، إحدى الجهات الداخلية التي لطالما أفرزت مواهب رياضية رغم محدودية الإمكانيات التدريبية مقارنة بالعاصمة والمدن الساحلية. وتندرج بطولتها ضمن ظاهرة أوسع تشهدها ألعاب القوى التونسية في السنوات الأخيرة، حيث باتت الجهات الداخلية مصدرا متزايد الأهمية للمواهب الشابة في اختصاصات الوثب والعدو، بفضل برامج الكشف المبكر التي تعتمدها الجامعة التونسية لألعاب القوى بالتنسيق مع الجامعات الجهوية.

فوز عبير زعفوري بالذهبية العربية في فئة الأشبال يضعها في دائرة الاهتمام كأحد الأسماء الشابة التي يمكن أن تنتقل تدريجيا نحو فئة الشبان ثم الأكابر، في مسار تصاعدي معتاد بالنسبة للمواهب التي تحرز نتائج مبكرة على المستوى العربي.

ماذا بعد؟

يبقى الرهان المقبل على عبير زعفوري هو تأكيد هذا المستوى في مواعيد قارية ودولية أوسع، سواء في بطولات إفريقيا للناشئين أو في منافسات الفئات العمرية التي تنظمها الاتحادية الدولية لألعاب القوى. فالانتقال من ذهبية عربية في فئة الأشبال إلى منصات أكبر يتطلب مواصلة العمل التدريجي على التقنية والقوة الانفجارية، وهما عنصران حاسمان في مسابقة الوثب الطويل.

بالنسبة للجامعة التونسية لألعاب القوى، فإن الحصيلة الجماعية التي تحققت في الإسماعيلية، وعلى رأسها ذهبية عبير زعفوري، تمثل مؤشرا إضافيا على أن قاعدة المواهب الشابة في البلاد لا تزال قادرة على الإنتاج، شريطة مواصلة الاستثمار في التكوين والمتابعة بعد المنافسات الكبرى، حتى لا تبقى هذه النتائج مجرد ومضات معزولة.

تحديث

مع ختام منافسات البطولة يوم 24 جوان، رفع المنتخب التونسي حصيلته النهائية إلى 33 ميدالية، موزعة على 13 ذهبية و13 فضية و7 برونزيات، فيما تصدرت مصر، الدولة المستضيفة، الترتيب العام للبطولة.