اعتبر المحلل الرياضي الصادق قحبيش أن حراس مرمى المنتخب التونسي في كأس العالم 2026 "كلهم تحت الخمسة"، في تعليق لاذع جاء بعد خسارتين متتاليتين لـ"نسور قرطاج" في الدور الأول من المونديال، وقبل مواجهتهما الثالثة والأخيرة أمام هولندا. ووجدت تونس نفسها، ضمن مجموعة ضمّت أيضًا اليابان والسويد إلى جانب هولندا المتصدرة، في موقف صعب مبكرًا بعد جولتين فقط من المنافسة.
بداية كارثية أمام السويد
افتتح المنتخب التونسي مشواره في المونديال بخسارة ثقيلة أمام السويد بنتيجة 5-1، في مباراة تحمّل فيها الحارس عبد المهيب الشامخ مسؤولية مباشرة عن هدفين من أصل خمسة. سجل ياسين العياري هدفين للسويد، وأضاف أليكسندر إيزاك وفيكتور غيوكيريس وماتياس سفانبرغ الأهداف الأخرى، فيما سجل عمر الرقيق هدف تونس الوحيد برأسية من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 43. ورصدت إحصائيات المباراة ثلاثة أخطاء فردية تونسية أدت مباشرة إلى أهداف، في مقابل صفر أخطاء من الجانب السويدي.
سقوط جديد أمام اليابان
لم تتحسن الصورة في الجولة الثانية، إذ سقط المنتخب التونسي مجددًا بخسارة نظيفة 0-4 أمام اليابان، ليجد نفسه مودعًا رياضيًا للبطولة بخسارتين متتاليتين وقبل خوض مباراته الثالثة. وقاد حراسة المرمى في هذه المواجهة أيمن دحمان، الذي تولى المهمة بعدما بدأ الشامخ البطولة حارسًا أساسيًا. وبهذه النتيجة، أصبح المنتخب التونسي مودّعًا رياضيًا للمونديال رسميًا برصيد صفر نقاط من مباراتين، بعد استقباله تسعة أهداف وتسجيله هدفًا واحدًا فقط، وهو أسوأ فارق أهداف بين منتخبات المجموعة عند تلك المرحلة.
تعليق قحبيش يعكس مزاجًا عامًا
جاء تصريح قحبيش، الذي يظهر بانتظام كمحلل كروي على أثير إذاعة "ديوان أف أم"، في سياق موجة انتقادات واسعة طالت الأداء العام للمنتخب، وتحديدًا خط الدفاع وحراسة المرمى، بعدما استقبلت الشباك التونسية تسعة أهداف في مباراتين فقط. وربط عدد من المتابعين والمحللين بين ضعف الأداء الفردي للحراس وتكرار الأخطاء القاتلة التي حسمت النتيجتين لصالح الخصمين.
أزمة تاريخية في مركز الحراسة
مشكلة حراسة المرمى ليست جديدة على المنتخب التونسي، الذي عانى تاريخيًا من غياب حارس بمستوى القارة في أغلب مشاركاته الكبرى، باستثناء حقب محدودة ارتبطت بأسماء مثل مختار النايلي وشكري الواعر. وأعاد تعثر الشامخ ثم دحمان في مونديال 2026 فتح هذا الملف مجددًا في النقاش الرياضي التونسي، وسط مطالبات بإصلاح شامل لمسار تكوين الحراس محليًا.
ماذا بعد؟
تحديث: أُسدل الستار على مشوار تونس في كأس العالم 2026 رسميًا بعد خسارة ثالثة أمام هولندا بنتيجة 3-1 يوم 26 جوان، لينهي المنتخب مشاركته بصفر نقاط من ثلاث مباريات، بعد تسجيل هدفين واستقبال 12 هدفًا، في ذيل ترتيب المجموعة التي تصدرتها هولندا بتسع نقاط. وبكى دحمان بحرقة عقب صافرة النهاية، بعدما قدم أداءً أفضل نسبيًا أمام الهولنديين وتصدى لعدة فرص خطيرة. وجاءت التقييمات الفنية اللاحقة لتؤكد حدة الأزمة: احتل الشامخ مرتبة شبه أخيرة بين كل لاعبي البطولة بمعدل 3.7 من 10، بينما جاء دحمان في المرتبة قبل الأخيرة بين حراس المونديال بمعدل 5.3 من 10، وهو ما يقترب من وصف قحبيش بأن الجميع كان "تحت الخمسة". الملف الآن ينتقل إلى الاتحاد التونسي لكرة القدم، المطالب بخطة واضحة لتكوين حراس مرمى قادرين على المنافسة دوليًا قبل الاستحقاقات القادمة.




