بدأت ملامح المرحلة المقبلة للمنتخب التونسي تتضح تدريجيًا، مع تواصل الحديث عن هوية المدرب الذي سيقود "نسور قرطاج" خلال الاستحقاقات القادمة، حيث برز اسم المدرب التونسي ماهر الكنزاري كأحد أبرز المرشحين لتولي المهمة، وفقًا لما أورده موقع WinWin.

ويأتي اسم الكنزاري ضمن قائمة من المدربين الذين تدرسهم الجامعة التونسية لكرة القدم لخلافة الفرنسي هيرفي رونار، في ظل المؤشرات التي تؤكد اقتراب نهاية تجربته مع المنتخب، بعد مشاركته الأخيرة في كأس العالم 2026، وما رافقها من نتائج لم ترتق إلى تطلعات الجماهير.

ورغم تزايد الحديث حول إمكانية تكليف الكنزاري بالمهمة، فإن الأمر لا يزال في إطار التقارير الإعلامية، إذ لم تصدر الجامعة التونسية لكرة القدم أي إعلان رسمي بشأن المدرب الذي سيقود المنتخب في المرحلة المقبلة.

مرحلة جديدة تنتظر "نسور قرطاج"

تعيش الكرة التونسية مرحلة دقيقة بعد سلسلة من النتائج السلبية التي عرفها المنتخب الوطني في مختلف المسابقات خلال الفترة الأخيرة، سواء في كأس العالم أو كأس أمم إفريقيا أو غيرها من الاستحقاقات.

وقد دفعت هذه النتائج الجامعة إلى التفكير في إجراء مراجعة شاملة للمشروع الرياضي الخاص بالمنتخب الأول، بداية من الإطار الفني وصولًا إلى طريقة الإعداد والاستعداد للمواعيد المقبلة.

ويرى العديد من المتابعين أن اختيار المدرب القادم سيكون من أهم القرارات التي ستتخذها الجامعة خلال السنوات الأخيرة، نظرًا لحجم التحديات التي تنتظر المنتخب.

لماذا يُعد الكنزاري مرشحًا قويًا؟

يُعتبر ماهر الكنزاري من أبرز المدربين التونسيين الذين راكموا خبرة كبيرة في الملاعب المحلية، حيث أشرف على تدريب عدد من الأندية المعروفة ونجح في تحقيق نتائج إيجابية خلال مختلف المحطات التي خاضها.

ويتميز الكنزاري بأسلوب يعتمد على الانضباط التكتيكي والتنظيم الدفاعي، إلى جانب اهتمامه بإعطاء الفرصة للعناصر الشابة، وهي نقاط يرى البعض أنها قد تساعد المنتخب الوطني خلال المرحلة المقبلة.

كما يمتلك معرفة دقيقة بخصوصيات الكرة التونسية، سواء من خلال متابعته المستمرة للبطولة المحلية أو احتكاكه بعدد كبير من اللاعبين الذين ينشطون داخل تونس.

ويعتبر عدد من المحللين أن هذه المعرفة قد تمنحه أفضلية مقارنة ببعض المدربين الأجانب الذين يحتاجون عادة إلى فترة من التأقلم قبل التعرف على واقع الكرة التونسية.

توجه نحو المدرب الوطني

خلال الأيام الماضية، تزايدت المؤشرات التي تفيد بأن الجامعة التونسية تميل إلى التعويل على مدرب تونسي لقيادة المنتخب خلال المرحلة المقبلة.

وجاء هذا التوجه بعد سنوات من الاعتماد على المدرسة الأجنبية، والتي لم تحقق في العديد من المناسبات النتائج المنتظرة، رغم التعاقد مع أسماء معروفة على الساحة الدولية.

ويرى أنصار هذا الخيار أن المدرب الوطني سيكون أكثر قدرة على فهم عقلية اللاعب التونسي، والتعامل مع الضغوطات المحيطة بالمنتخب، إضافة إلى متابعته المستمرة للمواهب الصاعدة في البطولة المحلية.

وفي المقابل، يعتقد آخرون أن النجاح لن يكون مرتبطًا فقط بجنسية المدرب، بل بوجود مشروع رياضي متكامل يضمن الاستقرار ويمنح الإطار الفني الوقت الكافي للعمل.

الجامعة لم تحسم قرارها

رغم تداول اسم ماهر الكنزاري بقوة خلال الساعات الأخيرة، فإن الجامعة التونسية لكرة القدم لم تؤكد رسميًا وجود مفاوضات معه أو مع أي مدرب آخر.

وتشير المعطيات إلى أن مسؤولي الجامعة يواصلون دراسة مختلف الخيارات المتاحة قبل اتخاذ القرار النهائي، خاصة مع اقتراب عقد اجتماعات مهمة سيتم خلالها تقييم المرحلة السابقة ووضع خارطة طريق للسنوات المقبلة.

كما يُنتظر أن يعقد رئيس الجامعة، بعد عودته من الولايات المتحدة الأمريكية، اجتماعات مع وزير الشباب والرياضة، قبل تنظيم ندوة صحفية مرتقبة قد تكشف عن أبرز القرارات المتعلقة بمستقبل المنتخب.

تحديات كبيرة تنتظر المدرب القادم

مهما كانت هوية المدرب الجديد، فإنه سيجد نفسه أمام مهمة معقدة تتمثل في إعادة بناء المنتخب واستعادة ثقة الجماهير بعد خيبات السنوات الأخيرة.

وسيكون مطالبًا بتحسين الأداء الفني، وإعادة الروح التنافسية إلى المجموعة، مع تحقيق نتائج إيجابية في الاستحقاقات المقبلة، سواء على المستوى القاري أو الدولي.

كما سيكون عليه إيجاد التوازن بين اللاعبين أصحاب الخبرة والعناصر الشابة، والعمل على تكوين مجموعة قادرة على المنافسة لسنوات طويلة، بدل الاكتفاء بالحلول قصيرة المدى.

هل يكون الكنزاري رجل المرحلة؟

يرى عدد من المتابعين أن ماهر الكنزاري يمتلك المؤهلات التي تسمح له بخوض تجربة تدريب المنتخب الوطني، خاصة بفضل خبرته الطويلة في الملاعب التونسية وشخصيته الهادئة وقدرته على إدارة المباريات.

في المقابل، يعتقد آخرون أن قيادة المنتخب تختلف عن تدريب الأندية، وتتطلب خبرة إضافية في التعامل مع الضغوطات الدولية وإدارة مجموعة تضم لاعبين ينشطون في بطولات مختلفة.

ويبقى القرار النهائي بيد الجامعة التونسية لكرة القدم، التي تسعى إلى اختيار المدرب الأنسب لقيادة "نسور قرطاج" في المرحلة المقبلة.

انتظار الإعلان الرسمي

في الوقت الحالي، يبقى ترشيح ماهر الكنزاري في إطار ما أوردته التقارير الإعلامية، دون وجود أي إعلان رسمي من الجامعة التونسية لكرة القدم بشأن هوية المدرب القادم.

ومع اقتراب موعد الاجتماعات والقرارات المنتظرة، تزداد حالة الترقب داخل الشارع الرياضي التونسي، الذي ينتظر معرفة الشخصية التي ستتولى قيادة المنتخب في مرحلة تعتبر من أهم المراحل في تاريخه الحديث.

ويبقى اسم الكنزاري واحدًا من أبرز الأسماء المطروحة على الطاولة، لكن الحسم النهائي سيظل رهين قرارات الجامعة خلال الأيام المقبلة، في انتظار الإعلان الرسمي الذي سيحدد ملامح المستقبل الفني لـ"نسور قرطاج".