فتح الحكم الإنجليزي السابق مارك هالسي النار على الحكم الأردني أدهم مخادمة، عقب المباراة التي جمعت منتخب إنجلترا بنظيره منتخب الكونغو الديمقراطية ضمن منافسات دور الـ32 من كأس العالم 2026، معتبرًا أن قراراته التحكيمية أثرت بشكل مباشر على مجريات اللقاء، وعلى رأسها عدم احتساب ركلة جزاء لصالح "الأسود الثلاثة".

وتمكن المنتخب الإنجليزي من تفادي واحدة من أكبر مفاجآت البطولة بعدما حقق فوزًا صعبًا بنتيجة (2-1)، في مباراة عانى خلالها كثيرًا أمام منتخب الكونغو الديمقراطية، الذي قدم أداءً قويًا وكاد يفرض مفاجأة مدوية قبل أن تحسم الخبرة الإنجليزية المواجهة في الدقائق الأخيرة.

ورغم تأهل إنجلترا إلى الدور ثمن النهائي، فإن الحديث بعد المباراة لم يقتصر على الأداء الفني، بل امتد إلى القرارات التحكيمية التي أثارت جدلًا واسعًا، خاصة اللقطة التي جمعت قائد المنتخب الإنجليزي هاري كين بحارس مرمى الكونغو الديمقراطية ليونيل مباسي داخل منطقة الجزاء.

اللقطة التي أشعلت الجدل

شهدت المباراة واحدة من أكثر اللقطات إثارة للجدل عندما انطلق هاري كين خلف كرة بينية داخل منطقة الجزاء، قبل أن يخرج الحارس ليونيل مباسي لملاقاته.

وسقط قائد المنتخب الإنجليزي أرضًا بعد احتكاك مباشر مع الحارس، وسط مطالبات قوية من اللاعبين الإنجليز باحتساب ركلة جزاء، إلا أن الحكم الأردني أدهم مخادمة أمر باستمرار اللعب، معتبرًا أن المخالفة لا تستوجب احتساب أي شيء.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ أشار الحكم بيده إلى أن كين حاول الحصول على ركلة جزاء، وهو ما زاد من غضب لاعبي المنتخب الإنجليزي والجهاز الفني.

تقنية الفيديو لم تتدخل

ورغم مراجعة اللقطة من قبل حكام تقنية الفيديو (VAR)، لم يتم استدعاء الحكم أدهم مخادمة لمراجعة اللقطة عبر شاشة الملعب.

واعتبر كثير من المتابعين أن عدم تدخل غرفة الفيديو زاد من حدة الجدل، خصوصًا أن اللقطة بدت قابلة للتأويل، وكان من الممكن أن تمنح الحكم فرصة لإعادة تقييم قراره.

كما أثار هذا القرار موجة واسعة من النقاش عبر وسائل الإعلام الإنجليزية، التي اعتبرت أن منتخبها حُرم من ركلة جزاء واضحة.

مارك هالسي يهاجم الحكم

وفي تصريحات لصحيفة "ذا صن" البريطانية، انتقد الحكم الدولي الإنجليزي السابق مارك هالسي أداء الحكم الأردني بشدة.

وقال هالسي إن ما حدث يمثل خطأً واضحًا من الحكم وتقنية الفيديو، مؤكدًا أن هاري كين تعرض لاحتكاك صريح من حارس مرمى الكونغو الديمقراطية داخل منطقة الجزاء.

وأضاف أن اللقطة تستوجب احتساب ركلة جزاء دون تردد، مشيرًا إلى أنه فوجئ باستمرار اللعب وعدم تدخل حكام الفيديو لتصحيح القرار.

لماذا لم يُنذر كين؟

طرح هالسي سؤالًا اعتبره مهمًا خلال تحليله للحالة التحكيمية.

وأوضح أنه إذا كان الحكم مقتنعًا بأن هاري كين حاول التحايل للحصول على ركلة جزاء، فلماذا لم يمنحه بطاقة صفراء بتهمة التمثيل؟

ويرى الحكم السابق أن هذا التناقض يكشف وجود تردد في اتخاذ القرار، إذ إن الحكم لم يحتسب ركلة جزاء، وفي الوقت نفسه لم يعاقب اللاعب على محاولة خداعه، وهو ما اعتبره دليلًا على أن الحالة لم تُقرأ بالشكل الصحيح.

انتقاد لتقنية الفيديو

لم يوجّه مارك هالسي انتقاداته إلى الحكم الرئيسي فقط، بل حمّل أيضًا حكام تقنية الفيديو مسؤولية ما حدث.

وأكد أن غرفة الـVAR كان يجب أن تعتبر اللقطة "خطأً واضحًا"، وهو الشرط الأساسي الذي يسمح لها بالتدخل واستدعاء الحكم لمراجعة الإعادة.

وأشار إلى أن تجاهل هذه الحالة يطرح تساؤلات جديدة حول مدى اتساق قرارات تقنية الفيديو في البطولة الحالية، خاصة مع تكرار الجدل التحكيمي في أكثر من مباراة.

انقسام حول الحالة

ورغم تأكيد هالسي أن اللقطة تستحق ركلة جزاء، فإن بعض المحللين التحكيميين يرون أن قرار الحكم يمكن الدفاع عنه، معتبرين أن الاحتكاك لم يكن كافيًا لاحتساب مخالفة.

ويعكس هذا الانقسام الطبيعة المعقدة لمثل هذه الحالات، التي تعتمد في كثير من الأحيان على التقدير الشخصي للحكم، حتى مع وجود تقنية الفيديو.

لكن في المقابل، يرى عدد كبير من المتابعين أن مراجعة اللقطة على الشاشة كانت ستمنح الحكم فرصة لاتخاذ القرار الأكثر دقة.

إنجلترا نجت بصعوبة

بعيدًا عن الجدل التحكيمي، نجح المنتخب الإنجليزي في حسم بطاقة التأهل إلى الدور المقبل، بعدما قلب مجريات اللقاء وحقق فوزًا صعبًا بنتيجة (2-1).

ولم يقدم "الأسود الثلاثة" أفضل مستوياتهم، حيث واجهوا منتخبًا كونغوليًا منظمًا وصاحب شخصية قوية، جعل المباراة مفتوحة حتى دقائقها الأخيرة.

وأثبتت المواجهة أن الأدوار الإقصائية لا تعترف بالفوارق التاريخية، وأن كل مباراة تحتاج إلى أقصى درجات التركيز من أجل ضمان التأهل.

مخادمة تحت المجهر

بعد هذه المباراة، يجد الحكم الأردني أدهم مخادمة نفسه في دائرة النقاش الإعلامي، خاصة بعد الانتقادات التي طالته من شخصيات تحكيمية معروفة في إنجلترا.

ورغم أن لجنة الحكام في الاتحاد الدولي لكرة القدم لا تعلق عادة على الحالات الفردية أثناء البطولة، فإن مثل هذه المواقف قد تؤثر على تقييم الحكام ومستقبل تعييناتهم في الأدوار المقبلة.

ويبقى الجدل التحكيمي جزءًا لا يتجزأ من بطولات كأس العالم، حيث تواصل بعض القرارات إثارة النقاش حتى بعد انتهاء المباريات، وهو ما حدث في مواجهة إنجلترا والكونغو الديمقراطية، التي انتهت بتأهل الإنجليز، لكنها تركت وراءها الكثير من علامات الاستفهام حول واحدة من أبرز الحالات التحكيمية في مونديال 2026.