يعيش التحكيم الإسباني واحدة من أصعب فتراته على الساحة الدولية، بعدما شهد حضوره في بطولة كأس العالم 2026 تراجعًا غير مسبوق، الأمر الذي أثار الكثير من التساؤلات داخل الأوساط الرياضية الإسبانية، خاصة مع محدودية مشاركة الحكم الدولي أليخاندرو هيرنانديز هيرنانديز، الذي يمثل إسبانيا كحكم رئيسي في البطولة.
وسلطت صحيفة "آس" الإسبانية الضوء على هذا التراجع، معتبرة أن التحكيم الإسباني فقد جزءًا كبيرًا من مكانته وهيبته في المحافل الدولية، بعدما كان لسنوات طويلة من بين أكثر المدارس التحكيمية حضورًا في البطولات الكبرى.
وتشير الأرقام إلى أن هيرنانديز هيرنانديز لم يحظ حتى الآن إلا بفرصتين فقط خلال البطولة، وهو رقم اعتبرته الصحيفة متواضعًا للغاية مقارنة بعدد المباريات التي أُقيمت حتى نهاية دور الـ32، والتي بلغت 88 مباراة.
حضور محدود في البطولة
حتى هذه المرحلة من كأس العالم، أدار أليخاندرو هيرنانديز هيرنانديز مباراة واحدة فقط كحكم ساحة، وكانت المواجهة التي جمعت المنتخب البرازيلي بمنتخب هايتي في دور المجموعات.
كما شارك في مباراة ثانية، لكن بصفته حكمًا رابعًا، خلال اللقاء الذي جمع هايتي وإسكتلندا، دون أن يحصل على أي تعيين آخر لإدارة المباريات كحكم رئيسي.
ويرى مراقبون أن هذا الحضور المحدود لا يعكس المكانة التي كان يتمتع بها التحكيم الإسباني في السنوات الماضية، عندما كانت الأسماء الإسبانية حاضرة باستمرار في إدارة أهم المباريات الدولية.
مقارنة لا تصب في صالح إسبانيا
ما زاد من حدة الانتقادات هو المقارنة مع بقية الحكام الأوروبيين المشاركين في البطولة.
فبحسب تقرير صحيفة "آس"، أصبح هيرنانديز هيرنانديز الحكم الأوروبي الوحيد الذي أدار مباراة واحدة فقط طوال البطولة حتى الآن، في حين حصل جميع الحكام الآخرين المنتمين إلى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم على فرصتين أو أكثر لإدارة مباريات رسمية.
ويعكس هذا الأمر، وفقًا للصحيفة، تراجع ثقة لجنة الحكام التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم في التحكيم الإسباني، أو على الأقل عدم اعتباره ضمن الخيارات الأولى لإدارة المواجهات المهمة.
غياب عن دور الـ32
ازدادت المؤشرات السلبية بعدما أعلنت لجنة الحكام تعيينات دور الـ32، والتي خلت تمامًا من اسم الحكم الإسباني.
ويعني ذلك أن هيرنانديز هيرنانديز لن يدير أي مباراة في أول الأدوار الإقصائية، وهو ما اعتبرته وسائل الإعلام الإسبانية مؤشرًا مقلقًا على إمكانية انتهاء مشواره في البطولة قبل الوصول إلى الأدوار الحاسمة.
وفي العادة، تمنح لجنة الحكام المباريات الإقصائية للحكام الذين نالوا تقييمات مرتفعة في الدور الأول، وهو ما جعل غياب الحكم الإسباني يفتح باب التكهنات بشأن مستقبله في البطولة.
مستقبل غامض
بعد استبعاده من مباريات دور الـ32، أصبح مستقبل الحكم الإسباني في كأس العالم يكتنفه الغموض.
وسيكون عليه انتظار إعلان تعيينات دور الـ16 لمعرفة ما إذا كانت لجنة الحكام ستمنحه فرصة جديدة لإدارة إحدى المواجهات، أو أن مشاركته ستتوقف عند هذا الحد.
ويرى متابعون أن عدم الحصول على أي مباراة في ثمن النهائي قد يعني عمليًا نهاية رحلة الحكم الإسباني في مونديال 2026، خاصة أن عدد المباريات يتقلص مع تقدم البطولة.
ماذا حدث للتحكيم الإسباني؟
يربط كثير من المحللين هذا التراجع بما شهده الموسم الكروي الماضي في إسبانيا من جدل واسع حول أداء الحكام.
فقد تعرض التحكيم الإسباني لانتقادات غير مسبوقة، سواء من الأندية أو وسائل الإعلام أو الجماهير، بعد سلسلة من القرارات المثيرة للجدل في مباريات الدوري الإسباني.
وكان ناديا ريال مدريد وبرشلونة من أكثر الأطراف التي انتقدت مستوى التحكيم خلال الموسم، حيث أصدرا في أكثر من مناسبة بيانات وتصريحات تشكك في بعض القرارات التحكيمية التي أثرت على نتائج المباريات.
ويرى البعض أن هذه الصورة السلبية ربما انعكست أيضًا على تقييم الحكام الإسبان في المحافل الدولية.
سمعة تحتاج إلى الاستعادة
لطالما اعتُبرت المدرسة الإسبانية واحدة من أبرز مدارس التحكيم في أوروبا والعالم، وسبق أن تولى حكام إسبان إدارة مباريات نهائية في بطولات كبرى مثل كأس العالم، وكأس أمم أوروبا، ودوري أبطال أوروبا.
لكن التراجع الحالي يطرح تساؤلات جدية حول الحاجة إلى مراجعة منظومة التحكيم الإسباني، والعمل على استعادة الثقة محليًا ودوليًا.
كما يرى خبراء أن تطوير برامج إعداد الحكام، وتعزيز استخدام التكنولوجيا، ومنح الحكام مزيدًا من الدعم، قد يساعد في إعادة التحكيم الإسباني إلى مكانته السابقة.
فرصة أخيرة
ورغم الصورة السلبية الحالية، لا تزال أمام أليخاندرو هيرنانديز هيرنانديز فرصة للظهور مجددًا إذا قررت لجنة الحكام الاستعانة به في الأدوار المقبلة.
غير أن ذلك سيظل مرتبطًا باحتياجات اللجنة، ومستوى بقية الحكام، إضافة إلى معايير الاتحاد الدولي لكرة القدم في توزيع المباريات.
وفي حال لم يحصل على أي تعيين جديد، فإن مشاركته في مونديال 2026 ستُعد من بين الأضعف في تاريخ الحكام الإسبان في البطولة.
هل يعود التحكيم الإسباني أقوى؟
يبقى السؤال المطروح داخل الأوساط الرياضية الإسبانية هو ما إذا كان هذا التراجع مجرد ظرف استثنائي، أم أنه يعكس أزمة أعمق يعيشها التحكيم في البلاد.
ومع تزايد الانتقادات خلال الموسم الماضي، وتراجع الحضور في أكبر بطولة كروية في العالم، تبدو الحاجة ملحة لإعادة تقييم المنظومة التحكيمية بالكامل.
وفي انتظار إعلان تعيينات الأدوار المقبلة، يظل مستقبل الحكم أليخاندرو هيرنانديز هيرنانديز معلقًا، بينما يترقب الشارع الرياضي الإسباني ما إذا كان ممثل بلاده سيحصل على فرصة جديدة لإثبات نفسه، أم أن مشاركته في كأس العالم 2026 ستنتهي مبكرًا، لتبقى هذه النسخة شاهدًا على واحدة من أصعب الفترات التي مر بها التحكيم الإسباني على الساحة الدولية.





