أعلن رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم، ياسر المسحل، اليوم الاثنين، استقالته رسمياً من منصبه، وذلك عقب خروج المنتخب السعودي من دور المجموعات في نهائيات كأس العالم 2026، في خطوة تعكس تحمله المسؤولية عن النتائج التي حققها "الأخضر" خلال مشاركته في المونديال.
وجاء إعلان الاستقالة بعد ساعات من نهاية مشوار المنتخب السعودي في البطولة، إثر احتلاله المركز الأخير في المجموعة الثامنة برصيد نقطتين فقط، بعدما اكتفى بتعادلين أمام منتخبي أوروغواي والرأس الأخضر، مقابل هزيمة أمام المنتخب الإسباني، ليودع المنافسات من الدور الأول للمرة الثانية توالياً.
ونشر ياسر المسحل بياناً عبر حسابه الرسمي على منصة "إكس"، أكد فيه أن مجلس إدارة الاتحاد السعودي لكرة القدم بذل كل ما في وسعه خلال الفترة الماضية من أجل خدمة الكرة السعودية والعمل على توفير أفضل الظروف للمنتخبات الوطنية، إلا أن النتائج التي تحققت في كأس العالم لم تكن في مستوى تطلعات الجماهير والمسؤولين.
وقال المسحل إن عدم التأهل إلى الدور الثاني يمثل نتيجة لا ترقى إلى حجم الطموحات التي كانت معلقة على المنتخب السعودي، معترفاً بأن المشاركة لم تحقق الأهداف المرسومة، وهو ما دفعه إلى تحمل المسؤولية الكاملة عن هذا الإخفاق.
وأضاف رئيس الاتحاد السعودي المستقيل أنه يتقدم باعتذار صريح إلى الجماهير السعودية التي ساندت المنتخب طوال مشواره في البطولة، مؤكداً أن دعم الجماهير كان كبيراً، لكن النتائج لم تكن على قدر تلك المساندة، وهو ما يستوجب الوقوف بكل مسؤولية أمام المرحلة المقبلة.
وأوضح المسحل أن قناعته الشخصية تقوم على أن المسؤولية الإدارية تفرض إفساح المجال لقيادة جديدة قادرة على إدارة المرحلة المقبلة، لذلك قرر عدم مواصلة مهامه حتى نهاية الدورة الحالية لمجلس الإدارة، مشيراً إلى أنه سيتم الشروع في الإجراءات القانونية الخاصة بفتح باب الترشحات لانتخاب مجلس إدارة جديد وفقاً للوائح المعمول بها داخل الاتحاد السعودي لكرة القدم.
ورغم مغادرته منصب الرئاسة، شدد المسحل على أنه سيظل داعماً لكرة القدم السعودية، مؤكداً أن خدمة الرياضة الوطنية لا تقتصر على المناصب، وإنما تستمر من خلال دعم كل المبادرات التي تساهم في تطوير اللعبة ورفع مستوى المنتخبات والأندية السعودية.
وجاءت استقالة المسحل في وقت تعيش فيه الكرة السعودية مرحلة دقيقة، خاصة بعد الخروج المبكر من كأس العالم، وهو ما فتح باب النقاش حول مستقبل المنتخب الأول وضرورة مراجعة العديد من الملفات الفنية والإدارية استعداداً للاستحقاقات القادمة.
وكان المنتخب السعودي قد دخل منافسات كأس العالم 2026 بطموحات كبيرة في بلوغ الدور الثاني، مستفيداً من التطور الذي شهدته الكرة السعودية خلال السنوات الأخيرة، غير أن النتائج الميدانية لم تكن في مستوى التوقعات، بعدما اكتفى الفريق بحصد نقطتين فقط من ثلاث مباريات، ليغادر البطولة مبكراً.
ويُعد هذا الخروج الثاني على التوالي للمنتخب السعودي من الدور الأول في نهائيات كأس العالم، وهو ما زاد من حدة الانتقادات الموجهة للاتحاد السعودي وللجهازين الإداري والفني، خاصة في ظل الإمكانيات الكبيرة التي وفرتها المملكة لتطوير كرة القدم.
وخلال السنوات الماضية، شهدت السعودية استثمارات ضخمة في القطاع الرياضي، شملت استقطاب عدد كبير من أبرز نجوم كرة القدم العالميين إلى دوري روشن السعودي، إضافة إلى تطوير البنية التحتية الرياضية وإطلاق مشاريع تهدف إلى الارتقاء بمستوى اللعبة على مختلف الأصعدة، ضمن رؤية استراتيجية تسعى إلى تعزيز مكانة المملكة على الساحة الرياضية الدولية.
ورغم هذه الاستثمارات، يرى عدد من المتابعين أن النتائج المحققة على مستوى المنتخب الأول لم تعكس بعد حجم التطور الذي عرفته المسابقة المحلية، وهو ما يفرض، بحسب مراقبين، إجراء تقييم شامل للمرحلة السابقة ووضع خطة جديدة تضمن عودة المنتخب إلى المنافسة بقوة في الاستحقاقات المقبلة.
ومن المنتظر أن تشهد الأيام القادمة تحركات داخل الاتحاد السعودي لكرة القدم من أجل تفعيل إجراءات انتخاب مجلس إدارة جديد، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى هوية الرئيس المقبل، الذي سيكون مطالباً بقيادة مرحلة جديدة عنوانها إعادة بناء المنتخب الوطني واستعادة ثقة الجماهير.
وتبقى استقالة ياسر المسحل واحدة من أبرز تداعيات خروج المنتخب السعودي من كأس العالم 2026، في انتظار ما ستسفر عنه المرحلة المقبلة من قرارات وإصلاحات قد ترسم ملامح مستقبل الكرة السعودية خلال السنوات القادمة.





