وجّه المدرب والمحلل الرياضي التونسي مختار التليلي رسالة مؤثرة وقوية إلى رئيس الجمهورية التونسية، دعا فيها إلى ضرورة القيام بثورة رياضية حقيقية لإنقاذ كرة القدم التونسية من الوضع الصعب الذي تعيشه خلال السنوات الأخيرة.

وأكد التليلي أن الرياضة التونسية، وخاصة كرة القدم، أصبحت في حاجة إلى إصلاحات جذرية وعاجلة بعد تراجع النتائج على المستوى القاري والدولي، إضافة إلى المشاكل المتراكمة داخل الأندية والهيئات الرياضية. وقال في رسالته: "سيدي الرئيس، بجاه ربي، نحبّو ثورة رياضية حقيقية، لأن الكرة التونسية وصلت إلى مرحلة تتطلب قرارات شجاعة تعيد لها مكانتها وهيبتها."

وأشار التليلي إلى أن الجماهير التونسية أصبحت تشعر بخيبة أمل كبيرة بسبب تراجع مستوى البطولة الوطنية، وضعف البنية التحتية الرياضية، إضافة إلى الصعوبات المالية التي تعاني منها أغلب الأندية. كما اعتبر أن غياب التخطيط طويل المدى وعدم الاستثمار الجدي في الفئات الشابة ساهم بشكل مباشر في تراجع مستوى المنتخبات الوطنية.

وأضاف أن العديد من الدول التي كانت أقل من تونس على المستوى الكروي تمكنت خلال السنوات الأخيرة من تحقيق قفزات نوعية بفضل العمل المنظم والاستثمار في التكوين والبنية التحتية. وأكد أن تونس تمتلك كل المقومات البشرية والفنية التي تسمح لها بالعودة إلى الواجهة الإفريقية والعربية، لكنها تحتاج إلى رؤية واضحة وإرادة قوية للتغيير.

كما شدد التليلي على أهمية مراجعة منظومة التسيير الرياضي بالكامل، داعياً إلى إبعاد الصراعات الشخصية والحسابات الضيقة عن كرة القدم. واعتبر أن تطوير الرياضة لا يمكن أن يتم إلا من خلال وضع الكفاءات المناسبة في المواقع المناسبة، ومنح الفرصة لأصحاب الخبرة للعمل في إطار مشروع وطني متكامل.

وتطرق أيضاً إلى ملف مراكز التكوين، معتبراً أنها تمثل حجر الأساس لأي نهضة كروية حقيقية. وقال إن الاستثمار في الأطفال والشباب هو الطريق الوحيد لبناء جيل قادر على المنافسة مستقبلاً، مؤكداً أن العديد من المواهب التونسية تضيع بسبب غياب التأطير والإمكانيات اللازمة.

وفي سياق حديثه، دعا مختار التليلي إلى تحسين أوضاع الملاعب والمنشآت الرياضية، مشيراً إلى أن بعض الملاعب التونسية لم تعد تستجيب للمعايير المطلوبة، وهو ما يؤثر سلباً على تطور اللعبة وعلى صورة تونس الرياضية أمام العالم.

كما أكد أن الجماهير التونسية تستحق رؤية كرة قدم قوية ومنظمة، خاصة وأنها تعد من أكثر الجماهير شغفاً ودعماً لأنديتها ومنتخباتها. وأضاف أن نجاح أي مشروع إصلاحي يتطلب تضافر جهود جميع الأطراف، من سلطات حكومية واتحاد كرة قدم وأندية وجماهير وإعلام رياضي.

واعتبر التليلي أن الرياضة ليست مجرد نتائج ومباريات فقط، بل هي قطاع مهم يمكن أن يساهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويوفر فرص عمل للشباب، ويعزز صورة تونس على المستوى الدولي. لذلك فإن الاستثمار في الرياضة يجب أن يكون جزءاً من استراتيجية وطنية شاملة.

وختم رسالته بنداء مباشر إلى رئيس الجمهورية قائلاً: "سيدي الرئيس، الكرة التونسية أمانة في أعناق الجميع. نريد إصلاحاً حقيقياً، نريد مشروعاً وطنياً يعيد الأمل للشباب وللجماهير. تونس تستحق أن تكون في الصفوف الأولى إفريقيا وعربياً، وهذا لن يتحقق إلا بثورة رياضية شاملة."

وقد أثارت تصريحات مختار التليلي تفاعلاً واسعاً بين الجماهير الرياضية على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر العديد من المتابعين أن ما طرحه يعكس واقع الرياضة التونسية الحالي، ويعبر عن مطالب شريحة كبيرة من عشاق كرة القدم الذين يتطلعون إلى مستقبل أفضل للعبة الأكثر شعبية في البلاد.

ويبقى الأمل قائماً في أن تشهد الرياضة التونسية خلال السنوات القادمة إصلاحات حقيقية تعيد إليها بريقها، وتمنح الأندية والمنتخبات الوطنية القدرة على المنافسة وتحقيق الإنجازات التي تنتظرها الجماهير منذ سنوات.