تتجه الجامعة التونسية لكرة القدم إلى فتح صفحة جديدة على مستوى الإدارة الفنية، وذلك بعد اتخاذ قرار يقضي بعدم تجديد عقد المدير الرياضي زياد الجزيري، الذي ينتهي رسميًا يوم 30 جوان 2026، لتنتهي بذلك مرحلة استمرت لعدة سنوات داخل هياكل الكرة التونسية.

ووفقًا لمصادر مطلعة، فإن مسؤولي الجامعة التونسية لكرة القدم حسموا موقفهم بخصوص مستقبل الجزيري، وقرروا عدم مواصلة التعاون معه خلال الفترة المقبلة، في خطوة تأتي ضمن سلسلة من التغييرات المنتظرة بعد النتائج التي حققتها المنتخبات الوطنية في مختلف المسابقات القارية والدولية خلال السنوات الأخيرة.

ويُنظر إلى هذا القرار على أنه بداية لعملية مراجعة شاملة داخل المنظومة الكروية التونسية، خاصة بعد الانتقادات الكبيرة التي طالت العمل الفني والإداري عقب الإخفاقات المتتالية التي عرفتها المنتخبات الوطنية في عدد من الاستحقاقات المهمة.

نهاية مشوار إداري مهم

يُعد زياد الجزيري واحدًا من أبرز الأسماء التي عرفتها كرة القدم التونسية خلال العقدين الأخيرين، سواء كلاعب سابق في المنتخب الوطني أو كمسؤول داخل الجامعة التونسية لكرة القدم.

وخلال مسيرته كلاعب، ترك الجزيري بصمة واضحة مع المنتخب التونسي، حيث كان أحد العناصر التي ساهمت في تحقيق لقب كأس أمم إفريقيا سنة 2004، كما شارك في عدة محطات دولية مهمة جعلته من الأسماء المحبوبة لدى الجماهير التونسية.

وبعد اعتزاله اللعب، واصل حضوره داخل الساحة الرياضية من خلال العمل الإداري والفني، قبل أن يتولى مهمة المدير الرياضي للجامعة التونسية لكرة القدم، وهي المهمة التي كانت تهدف إلى تطوير العمل الفني والإشراف على عدد من الملفات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية.

لكن رغم الخبرة التي راكمها اللاعب الدولي السابق، فإن الفترة الأخيرة شهدت تصاعد الانتقادات تجاه الإدارة الرياضية للجامعة بسبب تراجع نتائج المنتخب الوطني وعدم تحقيق الأهداف المنتظرة.

نتائج سلبية عجّلت بالقرار

بحسب المعطيات المتوفرة، فإن قرار عدم تجديد عقد زياد الجزيري جاء بالأساس نتيجة سلسلة من النتائج التي اعتبرها المتابعون دون مستوى تطلعات الجماهير التونسية.

فخلال السنوات الأخيرة، واجه المنتخب الوطني صعوبات كبيرة في عدد من المنافسات، سواء على المستوى العربي أو الإفريقي أو العالمي، وهو ما دفع مسؤولي الجامعة إلى إعادة تقييم مختلف المناصب والمسؤوليات داخل المؤسسة.

وكانت المشاركة في كأس العرب من بين المحطات التي أثارت الكثير من الجدل، حيث فشل المنتخب في تحقيق النتائج المرجوة رغم التوقعات الكبيرة التي سبقت البطولة.

كما أن كأس أمم إفريقيا الأخيرة لم تكن في مستوى الآمال، إذ عجز المنتخب عن الذهاب بعيدًا في المنافسة، ليغادر البطولة وسط خيبة أمل واسعة لدى الجماهير التي كانت تأمل في استعادة أمجاد الكرة التونسية على الصعيد القاري.

أما المشاركة في كأس العالم 2026، فقد شكلت نقطة التحول الأبرز في تقييم المرحلة بأكملها، خاصة بعد النتائج الثقيلة التي تعرض لها المنتخب الوطني في دور المجموعات.

مونديال 2026.. المشاركة التي فجرت الغضب

دخل المنتخب التونسي نهائيات كأس العالم 2026 بطموحات كبيرة في تحقيق مشاركة مشرفة، إلا أن الواقع كان مختلفًا تمامًا.

فقد استهل "نسور قرطاج" مشوارهم بخسارة ثقيلة أمام المنتخب السويدي بنتيجة خمسة أهداف مقابل هدف واحد، وهي الهزيمة التي تسببت في إقالة المدرب صبري لموشي مباشرة بعد المباراة الأولى.

ورغم التعاقد مع المدرب الفرنسي هيرفي رينار في محاولة لإنقاذ الوضع، فإن النتائج لم تشهد تحسنًا ملحوظًا.

وخسر المنتخب التونسي أمام اليابان برباعية نظيفة، قبل أن يسقط أمام هولندا بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد، لينهي مشاركته بثلاث هزائم متتالية و12 هدفًا في شباكه مقابل هدفين فقط سجلهما خلال البطولة.

وأثارت هذه النتائج موجة كبيرة من الغضب داخل الأوساط الرياضية، حيث اعتبر كثيرون أن ما حدث يعكس وجود مشاكل أعمق من مجرد اختيارات فنية أو أخطاء تكتيكية.

مراجعة شاملة داخل الجامعة

قرار عدم تجديد عقد زياد الجزيري يبدو جزءًا من عملية مراجعة أوسع داخل الجامعة التونسية لكرة القدم، تهدف إلى تقييم المرحلة الماضية واستخلاص الدروس من الإخفاقات الأخيرة.

وتشير عدة مؤشرات إلى أن الفترة المقبلة قد تشهد تغييرات إضافية على مستوى الهيكلة الفنية والإدارية، في إطار البحث عن حلول قادرة على إعادة المنتخب الوطني إلى سكة النتائج الإيجابية.

ويرى العديد من المتابعين أن الكرة التونسية تحتاج اليوم إلى مشروع طويل المدى يقوم على تطوير التكوين، وتحسين مستوى البطولات المحلية، ومنح الفرصة للكفاءات القادرة على تقديم إضافة حقيقية للمنتخبات الوطنية.

كما يؤكد مختصون أن التركيز على النتائج فقط لا يكفي، بل يجب العمل على بناء منظومة متكاملة تضمن استمرارية النجاح وتوفر قاعدة صلبة للأجيال القادمة.

من سيخلف زياد الجزيري؟

بعد تأكيد عدم تجديد العقد، بدأت التكهنات تدور حول هوية الشخصية التي ستتولى منصب المدير الرياضي خلال المرحلة المقبلة.

ولم تصدر الجامعة التونسية لكرة القدم حتى الآن أي إعلان رسمي بخصوص الاسم الذي سيخلف الجزيري، إلا أن بعض المصادر تتحدث عن وجود عدة ملفات قيد الدراسة.

وتسعى الجامعة إلى اختيار شخصية تمتلك الخبرة الفنية والإدارية اللازمة، وتكون قادرة على العمل ضمن مشروع جديد يهدف إلى إعادة بناء صورة المنتخب الوطني واستعادة ثقة الجماهير.

ومن المنتظر أن يحظى هذا المنصب بأهمية كبيرة خلال الأشهر القادمة، خصوصًا مع اقتراب عدد من الاستحقاقات القارية والدولية التي تتطلب تحضيرًا مبكرًا وعملًا منظمًا.

جماهير تونس تنتظر التغيير

في المقابل، استقبلت شريحة واسعة من الجماهير التونسية خبر رحيل زياد الجزيري بتباين في الآراء، بين من يرى أن القرار كان ضروريًا بعد سلسلة النتائج السلبية، ومن يعتبر أن المسؤولية لا تقع على شخص واحد فقط بل تشمل مختلف مكونات المنظومة الكروية.

لكن الجميع يتفق على أن المنتخب الوطني بحاجة إلى مرحلة جديدة تعيد له بريقه ومكانته بين كبار المنتخبات الإفريقية والعربية.

ومع نهاية العلاقة التعاقدية بين الجامعة التونسية لكرة القدم وزياد الجزيري، تُطوى صفحة مهمة من صفحات الكرة التونسية الحديثة، فيما تبدأ مرحلة جديدة مليئة بالتحديات والطموحات، عنوانها الأساسي إعادة بناء الثقة وتحقيق نتائج تليق بتاريخ "نسور قرطاج" وجماهيرهم العريضة داخل تونس وخارجها.