أكد وزير الشباب والرياضة الصادق المورالي التزام الدولة بمواصلة دعم رياضيي النخبة في اختصاص ألعاب القوى، وذلك خلال جلسة عمل جمعته بأعضاء المكتب الجامعي للجامعة التونسية لألعاب القوى برئاسة الطاهر زراعي، خُصصت لبحث أبرز التحديات التي تواجه اللعبة، إلى جانب مناقشة سبل تطويرها والارتقاء بنتائجها على المستويين القاري والدولي.

ويأتي هذا الاجتماع في مرحلة مهمة بالنسبة لألعاب القوى التونسية، التي تستعد لاستحقاقات رياضية كبرى خلال السنوات المقبلة، وهو ما يفرض توفير الظروف المناسبة للأبطال الحاليين، إلى جانب وضع استراتيجية طويلة المدى تهدف إلى تكوين جيل جديد قادر على مواصلة تشريف الراية الوطنية في مختلف المحافل الدولية.

وشهد اللقاء استعراضًا شاملاً لواقع ألعاب القوى في تونس، حيث تم التطرق إلى أبرز الملفات التي تشغل الجامعة، وفي مقدمتها وضعية رياضيي النخبة، واحتياجاتهم الفنية واللوجستية، إضافة إلى الصعوبات المرتبطة بالتجهيزات الرياضية والبنية التحتية التي تمثل أحد أهم التحديات أمام تطور هذا الاختصاص.

وأكد الوزير الصادق المورالي خلال الاجتماع أن وزارة الشباب والرياضة تعتبر دعم رياضيي النخبة أولوية وطنية، مشددًا على أن تحقيق النتائج المتميزة لا يمكن أن يتم إلا من خلال توفير بيئة عمل احترافية تتيح للرياضيين التركيز الكامل على التدريبات والمنافسات.

وأوضح المورالي أن الوزارة تعمل على إعداد برنامج متكامل لتطوير ألعاب القوى، يتضمن تحسين البنية التحتية الرياضية، وتوفير تجهيزات حديثة تستجيب للمعايير الدولية، بما يسمح للرياضيين بالتدرب في أفضل الظروف الممكنة، ويعزز جاهزيتهم للاستحقاقات القادمة.

وفي هذا السياق، أعلن الوزير أن بداية من سنة 2027 ستشهد تخصيص اعتمادات مالية جديدة لاقتناء تجهيزات رياضية مطابقة للمواصفات الدولية، إلى جانب دعم مراكز إعداد النخبة بمختلف الوسائل الضرورية، في خطوة تهدف إلى الارتقاء بجودة العمل داخل هذه المراكز وتحسين ظروف التحضير.

ويُنظر إلى هذا التوجه على أنه جزء من رؤية أشمل لتطوير الرياضة التونسية، تقوم على الاستثمار في الإمكانيات البشرية والبنية التحتية، باعتبارهما عنصرين أساسيين في صناعة الأبطال وتحقيق الإنجازات على المدى البعيد.

ولم يقتصر الاجتماع على الجوانب الفنية والإدارية، بل أولى اهتمامًا خاصًا برياضيي النخبة الذين يمثلون الواجهة المشرقة لألعاب القوى التونسية، حيث شدد الوزير على ضرورة مواصلة الإحاطة بهم وتوفير كل الإمكانيات التي تساعدهم على مواصلة التألق.

وكانت البطلة التونسية مروى بوزياني في مقدمة الأسماء التي حظيت باهتمام خاص خلال الجلسة، إذ أكد الصادق المورالي أهمية مواصلة دعمها باعتبارها إحدى أبرز الرياضيات التونسيات في السنوات الأخيرة، لما قدمته من نتائج مشرفة في مختلف المشاركات الإقليمية والدولية.

ودعا الوزير الجامعة التونسية لألعاب القوى إلى الإسراع باستكمال جميع الإجراءات المالية والإدارية المتعلقة برياضيي النخبة، بما يضمن حصولهم على مستحقاتهم في الآجال المناسبة، ويوفر لهم الاستقرار اللازم لمواصلة التحضيرات بعيدًا عن أي عراقيل قد تؤثر على مردودهم.

ويعكس هذا التوجه إدراكًا متزايدًا لأهمية الاستقرار النفسي والمادي في مسيرة الرياضي، خاصة أن المنافسة على أعلى المستويات تتطلب تفرغًا كاملًا وبرامج إعداد دقيقة تمتد على مدار السنة.

كما شدد المورالي على أن نجاح أي مشروع رياضي لا يقتصر على المحافظة على الأبطال الحاليين، بل يمر أيضًا عبر اكتشاف مواهب جديدة قادرة على حمل المشعل مستقبلًا، وهو ما دفعه إلى دعوة الجامعة إلى تكثيف جهود التنقيب عن المواهب الشابة في مختلف ولايات الجمهورية.

وأكد أن تونس تزخر بطاقات رياضية واعدة، غير أن نجاحها يتطلب منظومة متكاملة تشمل المتابعة الفنية، والتأطير العلمي، والتكوين المستمر، إلى جانب توفير المنشآت الرياضية الملائمة في جميع الجهات، بما يضمن تكافؤ الفرص بين مختلف الرياضيين.

ويرى متابعون أن التركيز على الفئات السنية الصغرى يمثل خطوة أساسية لضمان استمرارية النتائج الإيجابية، خاصة في رياضة تعتمد بشكل كبير على العمل طويل المدى وبرامج الإعداد المتواصلة.

من جهتها، استعرضت الجامعة التونسية لألعاب القوى خلال الاجتماع أبرز التحديات التي تواجهها، سواء على مستوى التجهيزات أو الإمكانيات اللوجستية، مع تقديم جملة من المقترحات الرامية إلى تطوير العمل داخل مختلف الهياكل التابعة لها.

وتأمل الجامعة أن تساهم الوعود التي قدمها وزير الشباب والرياضة في توفير نقلة نوعية لألعاب القوى التونسية خلال السنوات المقبلة، خاصة مع اقتراب عدد من المواعيد الدولية التي تتطلب استعدادات خاصة وإمكانات كبيرة.

ويُعد هذا الاجتماع رسالة طمأنة للأسرة الرياضية، مفادها أن ألعاب القوى ستظل ضمن أولويات وزارة الشباب والرياضة، وأن العمل سيتواصل من أجل توفير كل مقومات النجاح للأبطال الحاليين، إلى جانب إعداد جيل جديد قادر على رفع الراية التونسية في أكبر المحافل الدولية.

وبين دعم النجوم، وتحسين البنية التحتية، وتطوير مراكز إعداد النخبة، والاستثمار في المواهب الشابة، تبدو ألعاب القوى التونسية مقبلة على مرحلة جديدة، تأمل من خلالها مختلف الأطراف أن تتحول الوعود إلى إنجازات ملموسة، تعيد لهذا الاختصاص مكانته وتمنحه دفعًا جديدًا نحو المزيد من النجاحات.