أعلنت الهيئة المديرة للاتحاد الرياضي ببن قردان، اليوم السبت، استقالتها رسميًا من تسيير شؤون النادي، وذلك عقب اجتماع تشاوري جمعها بمختلف مكونات الفريق وجماهيره.
وأوضحت الهيئة، في بيان رسمي، أن قرار الاستقالة جاء نتيجة استحالة مواصلة العمل في ظل الأزمة المالية الخانقة التي يمر بها النادي، وغياب الموارد الكفيلة بتوفير الحد الأدنى من متطلبات التسيير، مؤكدة أنها استنفدت جميع الحلول الممكنة قبل اتخاذ هذا القرار.
وأضافت الهيئة أن الظروف الحالية لم تعد تسمح بمواصلة مهامها، معتبرة أن المرحلة المقبلة تتطلب تضافر جهود جميع أبناء النادي لإيجاد حلول تضمن استقرار الفريق واستمرارية نشاطه.
هيئة لم تكمل عامها الأول
الهيئة المستقيلة كانت قد تولت مقاليد النادي منذ 17 جويلية 2025، برئاسة عمار الجريء، الذي عاد وقتها لرئاسة الاتحاد بعد أن كان قد انسحب مبدئيًا من السباق على الرئاسة بسبب غياب ضمانات مالية كافية، قبل أن يقبل في النهاية تحمل المسؤولية. بذلك لم تستمر هذه الهيئة سوى نحو عام واحد في التسيير، وهي مدة قصيرة تعكس حجم الصعوبات التي واجهتها منذ توليها الملف.
أزمة متكررة وليست طارئة
استقالة الهيئة المديرة ليست الأولى من نوعها في تاريخ النادي القريب. ففي أفريل 2025، أعلنت هيئة سابقة استقالتها الجماعية احتجاجًا على عدم وفاء السلط المحلية بوعودها تجاه الفريق، قبل أن تتشكل هيئة الجريء بعد أشهر قليلة. كما شهد النادي في السابق اجتماعات طارئة لمناقشة وضعه المالي الدقيق والبحث عن حلول مستعجلة لتفادي الانهيار. هذا التكرار يعكس أزمة بنيوية في تمويل النادي، أكثر من كونها مجرد ظرف عابر مرتبط بموسم واحد.
نادي عريق بتاريخ رياضي لافت
تأسس الاتحاد الرياضي ببن قردان سنة 1936، ويُعد من أقدم الأندية الرياضية في الجنوب التونسي. صعد الفريق إلى الرابطة المحترفة الأولى سنة 2015، وحقق فيها أفضل نتائجه موسم 2020-2021 بحلوله في المركز الثالث في الترتيب العام، كما بلغ نهائي كأس تونس موسم 2016-2017. هذا الرصيد الرياضي يجعل الأزمة المالية الحالية أكثر إيلامًا بالنسبة لأنصار الفريق، الذين يرون ناديهم يكافح خارج الميدان رغم تاريخه العريق.
على الصعيد الرياضي، أنهى اتحاد بن قردان موسم 2025-2026 في المركز العاشر برصيد 35 نقطة، محافظًا بذلك على بقائه في الرابطة الأولى بعيدًا عن منطقة الهبوط. لكن هذا الاستقرار الميداني لم يواكبه استقرار إداري ومالي، إذ يبدو أن النادي ينجح في الحفاظ على مكانته بالملعب فيما تتعثر إدارته خارج المستطيل الأخضر.
ماذا بعد؟
بحسب البيان الصادر عن الهيئة المستقيلة، من المنتظر أن يُعلن خلال الأيام القليلة المقبلة عن موعد انعقاد الجلسة العامة، التي ستُخصص لعرض التقريرين الأدبي والمالي أمام المنخرطين، إلى جانب فتح باب الترشحات لاختيار هيئة جديدة تتولى قيادة الاتحاد الرياضي ببن قردان خلال المرحلة القادمة. وستكون هذه الجلسة محطة حاسمة لتحديد مصير النادي، في ظل حاجته الملحة لهيئة قادرة على توفير موارد مالية مستدامة تنهي هذا النمط المتكرر من الاستقالات والأزمات الإدارية.





