دخل النادي الإفريقي مرحلة حاسمة في ملف المدرب الجديد، بعدما تكثفت المشاورات داخل أروقة الهيئة المديرة لاختيار الشخصية التي ستقود الفريق خلال الموسم المقبل، في ظل التطلعات الكبيرة لجماهير الأحمر والأبيض للعودة بقوة إلى منصات التتويج.

وكشفت مصادر مطلعة أن قائمة المرشحين تقلصت خلال الساعات الأخيرة إلى اسمين بارزين في الساحة التدريبية التونسية، هما محمد الكوكي وشهاب الليلي، وسط انقسام في الآراء داخل محيط النادي بشأن هوية المدرب الأنسب لقيادة المشروع الرياضي الجديد.

ويأتي هذا الحراك في وقت يواصل فيه النادي الإفريقي إعادة ترتيب أوراقه على مستوى الرصيد البشري، بعد سلسلة من الانتدابات والتجديدات التي قامت بها الهيئة خلال فترة الانتقالات الصيفية، في انتظار استكمال أهم حلقة في المشروع، والمتمثلة في تعيين المدير الفني.

الكوكي.. خبرة واسعة وشخصية قوية

يعد محمد الكوكي أحد أبرز المدربين التونسيين خلال السنوات الأخيرة، بعدما راكم تجارب ناجحة داخل تونس وخارجها، سواء في البطولات العربية أو الإفريقية.

ويتميز الكوكي بأسلوب يعتمد على الانضباط التكتيكي والتنظيم الدفاعي، إلى جانب قدرته على التعامل مع الضغوط، وهي عوامل جعلته يحقق نتائج إيجابية مع عدد من الأندية التي أشرف عليها.

كما يعرف الكوكي جيدًا خصوصيات البطولة التونسية، الأمر الذي يجعله من الأسماء التي تحظى بثقة عدد من المسؤولين داخل النادي، خاصة في ظل حاجة الفريق إلى مدرب قادر على فرض الانضباط داخل المجموعة منذ الأيام الأولى للتحضيرات.

ويرى أنصار هذا الخيار أن النادي يحتاج في هذه المرحلة إلى مدرب صاحب شخصية قوية وخبرة كبيرة في إدارة المباريات الحاسمة، وهو ما يتوفر في محمد الكوكي.

شهاب الليلي.. خيار يعرف أجواء البطولة

في المقابل، يبرز اسم شهاب الليلي كأحد أبرز المرشحين لتولي المقاليد الفنية للنادي الإفريقي، مستفيدًا من تجربته الطويلة في البطولة التونسية ومعرفته الدقيقة بأغلب اللاعبين المحليين.

ويمتلك الليلي سجلاً تدريبياً حافلاً، حيث سبق له الإشراف على عدة أندية كبيرة داخل تونس وخارجها، ونجح في تحقيق نتائج مميزة في العديد من المحطات.

ويتميز أسلوبه بالاعتماد على اللعب الهجومي وتنظيم الخطوط بشكل متوازن، إضافة إلى اهتمامه بمنح الفرصة للعناصر الشابة، وهو ما قد يتماشى مع توجهات النادي الإفريقي خلال المرحلة المقبلة.

كما يرى مؤيدو التعاقد معه أن خبرته في التعامل مع الفرق الجماهيرية ستكون عاملًا مهمًا، خاصة في نادٍ بحجم الإفريقي، حيث تكون الضغوط الجماهيرية والإعلامية حاضرة باستمرار.

الهيئة تدرس جميع التفاصيل

وبحسب مصادر مقربة من النادي، فإن الهيئة المديرة لا ترغب في التسرع في اتخاذ القرار، حيث تواصل دراسة مختلف الجوانب الفنية والمالية قبل حسم الملف بشكل رسمي.

ولا يقتصر التقييم على الجانب الفني فقط، بل يشمل أيضًا طبيعة المشروع الذي سيقدمه كل مدرب، ورؤيته لطريقة اللعب، بالإضافة إلى خطته في التعامل مع اللاعبين الشبان والانتدابات الجديدة.

كما تولي الإدارة أهمية كبيرة لقدرة المدرب القادم على العمل في ظروف تتطلب المنافسة على جميع الواجهات، سواء محليًا أو قاريًا، مع المحافظة على الاستقرار داخل المجموعة.

جماهير الإفريقي تترقب

ويحظى ملف المدرب باهتمام واسع من جماهير النادي الإفريقي، التي تترقب الإعلان الرسمي عن الاسم الجديد، معتبرة أن اختيار المدرب سيكون من أهم القرارات التي ستحدد ملامح الموسم المقبل.

وتعيش جماهير الأحمر والأبيض حالة من التفاؤل بعد التحركات التي قامت بها الهيئة خلال الميركاتو، لكنها في المقابل تدرك أن نجاح الانتدابات يبقى مرتبطًا بوجود جهاز فني قادر على توظيفها بالشكل الأمثل.

ولهذا، ارتفعت وتيرة النقاش بين الأنصار عبر مختلف منصات التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت الآراء بين مؤيد للتعاقد مع محمد الكوكي، وآخر يرى أن شهاب الليلي هو الخيار الأنسب لقيادة الفريق في المرحلة المقبلة.

مشروع رياضي جديد

ويبدو أن إدارة النادي تسعى إلى بناء مشروع رياضي يمتد لعدة مواسم، بعيدًا عن الحلول المؤقتة التي اعتمدها الفريق في بعض الفترات السابقة.

ومن المنتظر أن يمنح المدرب الجديد صلاحيات واسعة للمشاركة في تحديد بقية احتياجات الفريق، إضافة إلى الإشراف على التحضيرات الصيفية ووضع البرنامج الفني للموسم الجديد.

كما سيكون مطالبًا بإيجاد التوازن بين المنافسة على الألقاب وإعطاء الفرصة للعناصر الشابة، خاصة في ظل وجود عدد من المواهب الصاعدة داخل النادي.

الإعلان الرسمي يقترب

وتشير كل المعطيات إلى أن الهيئة المديرة تسعى لحسم الملف في أقرب الآجال، حتى يتمكن المدرب الجديد من مباشرة عمله قبل انطلاق المرحلة الحاسمة من التحضيرات.

وبين خبرة محمد الكوكي وتجربة شهاب الليلي، يبقى القرار النهائي بيد مسؤولي النادي الإفريقي، الذين يدركون أن اختيار المدرب المناسب قد يكون الخطوة الأهم في رسم ملامح موسم يأمل فيه جمهور الأحمر والأبيض استعادة بريق الفريق والعودة بقوة إلى منصات التتويج.

وإلى حين الإعلان الرسمي، سيظل اسم المدرب القادم حديث الشارع الرياضي، في انتظار أن يكشف النادي عن هوية الرجل الذي سيقود أحد أكبر الأندية التونسية في تحديات الموسم الجديد.