حسمت هيئة مستقبل سليمان واحدة من أهم ملفاتها قبل انطلاق الموسم الكروي الجديد، بعدما توصلت إلى اتفاق رسمي مع المدرب محمد أمين كمون لتولي القيادة الفنية للفريق، في خطوة تعكس رغبة إدارة النادي في فتح صفحة جديدة وإعادة الفريق إلى سكة النتائج الإيجابية.
ويأتي التعاقد مع كمون في توقيت حساس، إذ يسعى مستقبل سليمان إلى تجاوز الصعوبات التي رافقت الفريق في الموسم الماضي، وبناء مجموعة قادرة على تقديم مستويات أفضل وضمان موسم أكثر استقرارًا، بعيدًا عن حسابات المراكز المتأخرة والصراع من أجل البقاء.
وبحسب مصادر مطلعة، فقد تم الاتفاق بين الطرفين على جميع التفاصيل المتعلقة بالعقد، في انتظار الإعلان الرسمي عن الصفقة وبدء المدرب الجديد مهامه على رأس الإطار الفني خلال الأيام القليلة المقبلة.
اختيار مدروس
لم يكن اختيار محمد أمين كمون وليد الصدفة، بل جاء بعد سلسلة من المشاورات التي أجرتها إدارة مستقبل سليمان مع عدد من الأسماء المطروحة لتدريب الفريق.
ورأت الهيئة أن كمون يمتلك المقومات المناسبة لقيادة المرحلة المقبلة، بالنظر إلى معرفته الجيدة بأجواء البطولة التونسية، إضافة إلى خبرته في التعامل مع الأندية التي تعتمد على العمل القاعدي والإمكانات المحدودة، وهي ظروف تشبه إلى حد كبير واقع مستقبل سليمان.
كما تؤمن الإدارة بأن المدرب الجديد قادر على تكوين مجموعة متجانسة، وإعادة الثقة للاعبين بعد موسم شهد الكثير من التقلبات على مستوى النتائج والأداء.
مهمة ليست سهلة
وسيجد أمين كمون نفسه أمام تحديات كبيرة منذ الأيام الأولى لوصوله إلى الفريق، إذ سيكون مطالبًا بإعادة ترتيب الأوراق الفنية، وتحديد احتياجات المجموعة قبل غلق فترة الانتقالات الصيفية.
كما سيكون عليه العمل بسرعة على رفع النسق البدني والجاهزية الفنية للاعبين، خاصة أن انطلاق الموسم الجديد يقترب، وهو ما يجعل عامل الوقت أحد أبرز التحديات التي تنتظر الجهاز الفني.
ولا تقتصر المهمة على الجانب الفني فقط، بل تشمل أيضًا إعادة بناء شخصية الفريق داخل الملعب، وتعزيز الثقة داخل المجموعة، حتى يتمكن اللاعبون من تقديم مستويات تتماشى مع طموحات النادي وجماهيره.
خبرة في الملاعب التونسية
ويمتلك محمد أمين كمون تجربة محترمة في كرة القدم التونسية، حيث سبق له الإشراف على تدريب عدة أندية، أبرزها نادي حمام الأنف وسبورتينغ بن عروس والملعب القابسي.
وخلال تلك المحطات، اكتسب المدرب خبرة مهمة في التعامل مع مختلف الظروف، سواء على مستوى المنافسة أو إدارة المجموعات، وهو ما جعله يحافظ على حضوره ضمن قائمة المدربين الذين يحظون بثقة العديد من الأندية.
ويعرف كمون بأسلوب يعتمد على الانضباط التكتيكي والالتزام الجماعي، مع اهتمام خاص بالجانب البدني، وهي عناصر قد تساعد مستقبل سليمان على الظهور بصورة أكثر توازنًا خلال الموسم المقبل.
مشروع يعتمد على الاستقرار
وتدرك إدارة مستقبل سليمان أن الاستقرار الفني يعد أحد أهم مفاتيح النجاح، لذلك تسعى إلى منح الجهاز الفني الجديد الظروف المناسبة للعمل، بعيدًا عن الضغوط التي قد تؤثر على سير المشروع الرياضي.
كما تعمل الهيئة بالتوازي مع ملف المدرب على تدعيم الرصيد البشري ببعض الانتدابات التي تتماشى مع احتياجات الفريق، حتى يتمكن أمين كمون من تطبيق أفكاره الفنية بأفضل صورة ممكنة.
ويبدو أن الإدارة تراهن على بناء فريق قادر على المنافسة بثبات، بدل الاكتفاء بالبحث عن حلول مؤقتة خلال الموسم.
الجماهير تنتظر التغيير
ويأمل أنصار مستقبل سليمان أن يشكل التغيير على مستوى الجهاز الفني بداية مرحلة جديدة، تعيد الفريق إلى مستواه المعروف في البطولة.
فالجماهير تدرك أن الموسم الماضي لم يكن في مستوى التطلعات، لذلك تنتظر رؤية فريق أكثر تنظيماً وشخصية، قادر على مقارعة مختلف المنافسين وتحقيق نتائج إيجابية منذ الجولات الأولى.
كما يترقب الأنصار معرفة هوية الصفقات الجديدة التي ستدعم الفريق، خاصة بعد التعاقد مع المدرب الجديد، الذي سيكون له دور في تحديد احتياجات المجموعة.
بداية العد التنازلي
ومن المنتظر أن يباشر محمد أمين كمون عمله مباشرة بعد الإعلان الرسمي، حيث سيقود الحصص التدريبية الأولى ويضع برنامج التحضيرات للموسم الجديد، بالتنسيق مع الإطار الفني والإدارة.
وسيكون المدرب مطالبًا بتقييم وضعية جميع اللاعبين، ومنح الفرصة للعناصر القادرة على تقديم الإضافة، مع متابعة تطور الانتدابات المنتظرة خلال الأيام المقبلة.
كما سيعمل على خوض عدد من المباريات الودية، بهدف الوصول إلى التشكيلة المثالية قبل انطلاق المنافسات الرسمية.
رهان النجاح
يدخل محمد أمين كمون هذه التجربة بطموحات كبيرة، في وقت يبحث فيه مستقبل سليمان عن استعادة مكانته كفريق قادر على تقديم كرة قدم محترمة وتحقيق نتائج مستقرة في البطولة التونسية.
وبين رغبة الإدارة في بناء مشروع جديد، وحماس الجماهير لرؤية فريق أكثر تنافسية، تبدو كل الظروف مهيأة لفتح صفحة مختلفة في تاريخ النادي.
ويبقى النجاح مرهونًا بقدرة جميع الأطراف على العمل في أجواء مستقرة، حتى يتمكن مستقبل سليمان من تحقيق أهدافه، ويثبت أن اختيار محمد أمين كمون لم يكن مجرد تغيير على مستوى الجهاز الفني، بل بداية مشروع جديد يأمل الجميع أن يعيد الفريق إلى المكانة التي يستحقها في الكرة التونسية.





