حسم ديربي العاصمة أخيرا، وجاءت النتيجة قاسية على الترجي الرياضي التونسي الذي خسر أمام جاره اللدود النادي الإفريقي بهدف دون رد، في مواجهة الجولة قبل الأخيرة من الرابطة المحترفة الأولى بملعب حمادي العقربي برادس. الهزيمة كلفت "الأحمر والأصفر" التخلي عن اللقب لفائدة الإفريقي الذي توّج بالبطولة التونسية بعد غياب دام 11 سنة، أي منذ موسم 2014-2015.
كيف سقط الترجي
جاء حسم اللقاء في اللحظات الأخيرة من الوقت بدل الضائع، بعدما نجح حارس الإفريقي مهيب شمّاخ في التصدي لفرصة خطيرة للترجي، لتخرج الكرة سريعا نحو صادق كديدة الذي صنع لغيث الزعلوني هدف الفوز، وسط احتجاجات ترجية اعتُمد بعدها الفيديو المساعد للتأكد من صحة الهدف قبل احتسابه. كانت المباراة الأولى لباتريس بوميل على مقاعد البدلاء التونسية منذ توليه الإشراف الفني على الترجي في فيفري الماضي، إلا أنها كانت أيضا آخر مباراة له، إذ أقالته إدارة الترجي في اليوم الموالي مباشرة بعد الهزيمة، وعيّنت كريستيان براكوني لقيادة الفريق إلى غاية نهاية الموسم.
سجل تاريخي حافل
يلتقي الفريقان منذ عقود في واحد من أكبر الديربيات العربية والإفريقية، بأكثر من 100 مواجهة رسمية جمعتهما في مختلف المسابقات، مع تفوق طفيف تاريخيا لأصحاب اللون الأحمر والأصفر في عدد الانتصارات الإجمالية بحسب الأرقام المتداولة في الأرشيف الرياضي التونسي. أما أكبر فوز في تاريخ الديربي فيعود إلى الإفريقي الذي فاز 5-1 في مايو 1985، بينما تبقى مواجهة نوفمبر 1994 حاضرة في الذاكرة لأسباب مختلفة: كان الترجي متقدما 4-0 حين طرد الحكم لاعبا رابعا من الإفريقي في الدقيقة 70، فاضطر لإيقاف المباراة نهائيا، فيما عُرفت لاحقا في أوساط الجماهير بـ"ديربي الهربة". على صعيد الهدافين، يتصدر مهاجم الإفريقي حسن بعيو قائمة هدافي الديربي التاريخيين برصيد 9 أهداف، يليه لاعب الترجي الشاذلي العويني بـ7 أهداف.
آخر 10 مواجهات
قبل ديربي الحسم، كانت الحصيلة في آخر 10 لقاءات بين الفريقين متقاربة نسبيا: 4 انتصارات للترجي مقابل 3 للإفريقي و3 تعادلات، ما جعل مباراة رادس أكثر ترقبا باعتبارها قادرة على حسم أرجحية نفسية إضافية لصالح الفائز، إلى جانب حسمها للقب البطولة مباشرة.
تحديث: مسار الفريقين بعد الديربي
منذ ذلك الديربي، تسارعت الأحداث في الفريقين. الترجي، بعدما أنهى براكوني الموسم بالإنابة، تعاقد رسميا في 15 جوان مع المدرب الروماني لورينتيو ريجيكامب لقيادة الفريق الأول في الموسم المقبل، إلى جانب تعيين مدرب بلجيكي جديد لفرع الشبان أواخر جوان. في المقابل، احتفل الإفريقي بلقبه الحادي عشر وسط أجواء مشحونة شهدت مواجهات بين الأنصار عقب صافرة النهاية. أما الترجي فقد عوّض خيبة الدوري بالفوز بكأس تونس في 31 ماي على حساب الترجي الجرجيسي بملعب حمادي العقربي، وهو ما يضمن مواجهة جديدة بين قطبي العاصمة قريبا.
ماذا بعد؟
بما أن الترجي حامل كأس تونس والإفريقي حامل لقب البطولة، فإن الفريقين مرشحان للالتقاء مجددا في نسخة جديدة من ديربي العاصمة، هذه المرة في كأس السوبر التونسي، الذي تقترح الجامعة برمجته بين شهري أكتوبر ونوفمبر المقبلين. بانتظار ذلك الموعد، يدخل الإفريقي مرحلة الاحتفال بلقب طال انتظاره، فيما يعمل الترجي على إعادة البناء الفني تحت قيادة مدربه الجديد، أملا في استعادة الصدارة في أقرب فرصة.




