أسدلت الرابطة المحترفة الأولى التونسية الستار على أحد أكثر مواسمها إثارة منذ سنوات، بعدما تحوّل الفارق الضئيل الذي رصدته الجولة 28 إلى قصة تتويج كاملة حسمها ديربي العاصمة بامتياز.

صراع القمة عند الجولة 28

بعد نتائج الجولة 28 التي أُقيمت مطلع ماي، تقلّص الفارق بين النادي الإفريقي المتصدر والترجي الرياضي التونسي الوصيف إلى نقطتين فقط، 62 مقابل 60، فيما احتلّ النادي الصفاقسي المركز الثالث برصيد 56 نقطة. هذا التقارب في القمة لم يشهده الدوري التونسي منذ سنوات، وجعل من كل مباراة متبقية اختبارًا حقيقيًا للأعصاب بالنسبة للناديين.

الديربي الذي حسم اللقب

الموعد الحاسم جاء بعد أسبوع واحد فقط، في الجولة 29 يوم الأحد 10 ماي 2026، حين التقى الترجي بالنادي الإفريقي في ديربي العاصمة على ملعب حمادي العقربي برادس، في مباراة وُصفت بـ«نهائي الدوري» الحقيقي: فوز الإفريقي يعني حسم اللقب إكلينيكيًا، وفوز الترجي يعيد فتح السباق قبل جولة واحدة من نهاية الموسم.

حسم النادي الإفريقي المباراة لصالحه بهدف دون رد، سجّله غيث الزعلوني في الوقت القاتل من عمر اللقاء (الدقيقة 90+14)، ليتوّج بذلك بطلًا للرابطة المحترفة الأولى للمرة الرابعة عشرة في تاريخه، وهو أول لقب للنادي منذ موسم 2014-2015، أي بعد غياب دام أكثر من عقد عن عرش الدوري التونسي.

وأنهى النادي الإفريقي الموسم في الصدارة برصيد 66 نقطة، متقدّمًا على الترجي الرياضي صاحب 63 نقطة والنادي الصفاقسي الذي أنهى الموسم ثالثًا بـ62 نقطة، فيما جاء الملعب التونسي رابعًا بـ48 نقطة والاتحاد المنستيري خامسًا بـ45 نقطة. بهذا اللقب يرفع «باب الجديد» رصيده إلى 14 بطولة في تاريخه، وهي الألقاب التي توزّعت على مواسم 1947 و1948 و1964 و1967 و1973 و1974 و1979 و1980 و1990 و1992 و1996 و2008 و2015 و2026، ما يجعل التتويج الأخير امتدادًا لمسيرة عريقة كان قد قطعها انتظار طويل دام أحد عشر موسمًا كاملًا.

معركة البقاء

في أسفل الجدول، بقيت ثلاثة فرق مهددة بالنزول عند الجولة 28، والفارق بينها لم يتجاوز أربع نقاط، بحسب ما رصدته كرة بلاس آنذاك. وتأكد في ختام الموسم نزول ترجي جرجيس ونجم المتلوي إلى الرابطة المحترفة الثانية، بعدما احتلا المركزين الأخيرين في الترتيب النهائي. الجامعة التونسية لكرة القدم كانت في المقابل تدرس خلال هذه الفترة مقترحًا لتعديل عدد الفرق النازلة والصاعدة من وإلى الرابطة المحترفة، وهو ملف بقي مفتوحًا لدى هياكل الكرة التونسية دون قرار نهائي معلن.

أبرز أرقام الجولة 28

الجولة التي مهّدت لهذا الحسم شهدت أرقامًا لافتة: 17 هدفًا سُجّلت في 7 مباريات، و3 ركلات جزاء احتُسبت، إلى جانب بطاقتين حمراوين، في مؤشر على الطابع الهجومي والمتوتر الذي طبع نهاية الموسم.

ماذا بعد؟

بالتتويج، يعود النادي الإفريقي إلى المنافسات القارية ممثلًا لتونس في النسخة المقبلة من دوري أبطال إفريقيا، في تحدٍّ جديد بعد غياب طويل عن التتويج المحلي. أما الترجي والنادي الصفاقسي فسيسعيان إلى تعويض إخفاق الموسم عبر بوابة كأس تونس والمنافسات القارية الأخرى، فيما تترقّب الأندية المهددة بالنزول قرار الجامعة بشأن صيغة الموسم المقبل قبل أن تُحسم مصائرها بشكل نهائي.