دخل عدد من منخرطي الترجي الرياضي التونسي في خطوة تصعيدية جديدة تجاه الهيئة المديرة للنادي، بعد توجيه محضر تنبيه رسمي إلى رئيس النادي حمدي المؤدب، طالبوا من خلاله بعقد الجلسة العامة العادية الخاصة بالموسمين الرياضيين 2024-2025 و2025-2026، مع عرض التقارير المالية للنادي ولشركة "الترجي هولدينغ" قصد التدقيق فيها، في خطوة تعكس تنامي المطالب بترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة داخل أحد أكبر الأندية التونسية.
وحسب المعطيات المتوفرة، فقد وصل محضر التنبيه إلى مقر النادي بحديقة حسان بلخوجة يوم 26 جوان الجاري، وذلك في حدود الساعة الحادية عشرة والربع صباحاً، عن طريق محامية تم تكليفها من قبل مجموعة من المنخرطين، حيث تضمّن المحضر جملة من المطالب التي اعتبر أصحابها أنها تستند إلى حقوقهم القانونية باعتبارهم منخرطين داخل الجمعية.
وأكد أصحاب المبادرة، من خلال هذا الإجراء، ضرورة الدعوة إلى عقد الجلسة العامة في أقرب الآجال، وتمكين المنخرطين من الاطلاع على مختلف التقارير الأدبية والمالية المتعلقة بالفترة المذكورة، بما يسمح لهم بممارسة حقهم في الرقابة على التصرف المالي والإداري للنادي، خاصة في ظل تزايد التساؤلات خلال الأشهر الأخيرة حول عدد من الملفات المتعلقة بالوضعية المالية والاستثمارات التي تقوم بها إدارة الترجي.
ولم يقتصر مطلب المنخرطين على التقارير الخاصة بالجمعية الرياضية فقط، بل شمل أيضاً التقارير المالية لشركة "الترجي هولدينغ"، وهو ما يعكس رغبة واضحة في الحصول على رؤية شاملة حول مختلف الهياكل المرتبطة بالنادي، وكيفية التصرف في الموارد المالية، إضافة إلى معرفة طبيعة الاستثمارات والمداخيل والمصاريف خلال الموسمين الماضيين.
ويرى عدد من المتابعين أن هذه الخطوة تأتي في إطار حرص المنخرطين على تكريس مبادئ الحوكمة الرشيدة داخل الجمعية، خاصة وأن القانون الأساسي للأندية الرياضية يمنح المنخرطين جملة من الحقوق، من بينها الاطلاع على التقارير المالية ومناقشتها خلال الجلسات العامة، باعتبارها الفضاء القانوني الذي يتم خلاله تقييم عمل الهيئة المديرة والمصادقة على مختلف التقارير.
كما شدد أصحاب محضر التنبيه على أنهم ينتظرون استجابة الهيئة المديرة لهذه المطالب في الآجال القانونية، مؤكدين أن الهدف الأساسي من هذه الخطوة ليس الدخول في مواجهة مع إدارة النادي، وإنما ضمان احترام الإجراءات القانونية والتنظيمية التي تؤطر عمل الجمعيات الرياضية، والحفاظ على حق المنخرطين في متابعة كل ما يتعلق بتسيير النادي.
وفي المقابل، أشار المنخرطون إلى أنهم سيضطرون إلى اللجوء للقضاء في حال عدم التجاوب مع مطالبهم، معتبرين أن كل السبل القانونية تبقى مفتوحة للدفاع عن حقوقهم، وهو ما قد يفتح الباب أمام تطورات جديدة خلال الفترة المقبلة إذا لم يتم التوصل إلى حل يرضي جميع الأطراف.
وتأتي هذه المستجدات في فترة يواصل فيها الترجي الرياضي التونسي الاستعداد للموسم الجديد، سواء على مستوى تعزيز الرصيد البشري أو الإعداد للاستحقاقات المحلية والقارية، وهو ما يجعل هذا الملف يحظى باهتمام واسع من جماهير الفريق التي تتابع باهتمام كل ما يتعلق بالشأن الإداري والمالي للنادي.
ويرى متابعون أن انعقاد الجلسة العامة، في حال تمت الدعوة إليها، سيكون فرصة لتقديم توضيحات رسمية بشأن العديد من الملفات التي أثارت نقاشاً خلال الفترة الماضية، كما سيمكن الهيئة المديرة من عرض حصيلة عملها وتوضيح مختلف الجوانب المتعلقة بالتصرف المالي والإداري أمام المنخرطين.
وفي انتظار موقف رسمي من إدارة الترجي الرياضي التونسي، تبقى الأنظار موجهة إلى ما ستسفر عنه الأيام القادمة، خاصة بعد التهديد الصريح باللجوء إلى القضاء، وهي خطوة قد تزيد من حدة الجدل داخل أسوار النادي إذا لم يتم احتواء الملف في إطار الحوار واحترام الإجراءات القانونية المعمول بها.
ويبقى المؤكد أن هذه القضية ستكون من أبرز الملفات المطروحة داخل بيت الترجي خلال الفترة المقبلة، في ظل تمسك المنخرطين بحقهم في عقد الجلسة العامة والاطلاع على التقارير المالية، مقابل انتظار رد الهيئة المديرة على المطالب الواردة في محضر التنبيه، وما إذا كانت ستستجيب لها أو ستختار مساراً آخر لمعالجة هذا الملف.





